عَلى سَفَرٍ ، أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ ، أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً) ، فليس يفهم من هذا إلّا جواز التيمّم عند الماء ؛ فأما أن يكون التيمم لا يرفع الحدث مع إباحة الصلاة فليس يفهم إلّا من هذا الموضع قبله ؛ وهي فائدة حسنة جدا.
المسألة الحادية عشرة ـ ثبت عن عطاء بن يسار (١) أنه قال : كان رجال من أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم تصيبهم الجنابة فيتوضّئون ، ويأتون المسجد فيتحدثون فيه ، وربما اغترّ بهذا جاهل فظنّ أنّ اللبث للجنب في المسجد جائز. وهذا لا حجّة فيه ؛ فإنّ كل موضع وضع للعبادة وأكرم عن النجاسة الظاهرة كيف يدخله من لا يرضى لتلك العبادة ، ولا يصحّ له أن يتلبّس بها؟
فإن قيل : يبطل بالحديث (٢) ، فإنه لا يحلّ فعل الصلاة ويدخل المسجد.
قلنا : ذلك يكثر وقوعه فيشقّ الوضوء له ، والشريعة لا حرج فيها ، بخلاف الغسل ، فإنه لا مشقة في أن يمنع من المسجد حتى يغتسل ، لأنها تقع نادرا بالإضافة إلى حدث الوضوء.
فإن قيل : هذا قياس؟
قلنا : نعم ؛ هو قياس ؛ ونحن إنما نتكلّم مع أصحاب محمد الذين يرونه دليلا ؛ فإن وجدنا مبتدعا ينكره أخذنا معه غير هذا المسلك كما قد رأيتمونا مرارا نفعله فنخصمهم (٣) ونبهتهم ؛ وقد روى عن النبىّ صلّى الله عليه وسلّم أنه (٤) لم يكن أذن لأحد أن يمرّ في ولا يجلس فيه إلا علىّ بن أبى طالب.
المسألة الثانية عشرة ـ قوله تعالى : (حَتَّى تَغْتَسِلُوا) :
وهو لفظ معلوم عند العرب يعبّرون به عن إمرار الماء على المغسول باليد حتى يزول عنه ما كان منع منه ؛ عبادة أو عادة.
وظن أصحاب الشافعى أنّ الغسل عبارة عن صبّ الماء خاصة لا سيما وقد فرّقت العرب بين الغسل بالماء والغمس فيه.
__________________
(١) ابن كثير : ٥٠٢
(٢) في ا : بالمحدث.
(٣) خصمه : غلبه.
(٤) ابن كثير : ٥٠١
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
