حال عمر من هذا ، فإنّ ذلك نظر في عبادة لعبادة مثلها أو أعظم في بعض الأحوال منها ، ومع هذا فإنما يكون ذلك لحظة مع الغلبة ثم يصحو إلى نفسه ، بخلاف السكران والنائم والغاضب ومدافع الأخبثين ، فإنه لا يمكنه إحضار ذهنه لغلبة الحال عليه.
المسألة التاسعة ـ قوله تعالى : (وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ) :
الجنب في اللغة : البعيد ، بعد بخروج الماء الدافق عن حال الصلاة ، وقد كان عندهم الجنب معروفا ، وهو الذي غشى النساء ، والحديث عندهم معروفا. وهو ما خرج من السّبيلين على الوجه المعتاد ، ثم أثبتت الشريعة بعد ذلك زياداته وتفصيله ، وهو إيلاج في قبل أو دبر بشرط مغيب الحشفة دون إنزال ، أو إنزال الماء دون مغيب الحشفة ، أو مجموعهما على حسب ما بينّا في كتب الحديث والمسائل ، فلينظر هناك.
المسألة العاشرة ـ قوله تعالى : (إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ) :
أما من قال : إنّ المراد بقوله : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ) لا تقربوا مواضع الصلاة ، فتقدير الآية عندهم : لا تقربوا المساجد وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ، ولا تقربوها جنبا حتى تغتسلوا ، إلّا عابري سبيل ؛ أى مجتازين غير لابثين ؛ فجوّزوا العبور في المسجد من غير لبث فيه.
وأما من قال : إنّ المراد بذلك نفس الصلاة فإن تقدير الآية : لا تصلّوا وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ، ولا جنبا إلّا عابري سبيل حتى تغتسلوا لها ، أو تكونوا مسافرين ، فتيمّموا وتصلّوا وأنتم جنب حتى تغتسلوا إذا وجدتم الماء.
ورجّح أهل القول الأول مذهبهم بما روى عن جابر بن عبد الله وابن مسعود أنه كان أحدنا يمرّ بالمسجد وهو جنب مجتازا.
ورجّح الآخرون بما روى (١) أفلت بن خليفة ، عن جسرة بنت دجاجة ، عن عائشة أنّ النبىّ صلّى الله عليه وسلّم أمر بردّ الأبواب الشارعة إلى المسجد ، وقال : لا أحلّ المسجد لحائض ولا جنب. خرّجه أبو داود وغيره.
والمسألة تفتقر إلى تفصيل تنقيح ، وقد أحكمناها في مسائل الخلاف بما نشير إليه ها هنا فنقول :
__________________
(١) ابن كثير : ٥٠١
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
