فإن قلتم : نهى عن التعرض للسكر إذا كان عليهم فرض الصلاة. قيل لكم : إنّ السكر إذا نافى ابتداء الخطاب نافى استدامته.
وإن قلتم إنّ المراد به المنتشى الذي ليس بسكران نهى أن يصيّر نفسه سكران والله تعالى يقول : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) ؛ أى في حال سكركم ؛ ولما كان الاضطراب في الآية هكذا قال الشافعى : المراد به موضع الصلاة. هذا نصّ كلام بعض من يدّعى له التحقيق من أئمة الشافعية ، وهذه منه غفلة ؛ فإنّ كلّ ما لزمه في تقدير الصلاة من توجيه الخطاب يلزمه في تقدير موضع الصلاة.
والذي يعتقد (١) أنه يصحّ أن يكون خطابا للصاحى ، يقال له : لا تشرب الخمر بحال ؛ فإنّ ذلك يؤدّى إلى أن تصلّى وأنت لا تعلم فتخلط كما فعل من تقدم ذكره ، وهذه إشارة إلى التحريم ، فلم يقنع بها عمر.
والنهى عن التعرض للمحرمات معقول ؛ وهذا الخطاب يتوجّه عليه وهو صاح ؛ فإذا شرب وعصى وسكر توجّه عليه اللوم والعقاب ، ويصحّ أن يخاطب المنتشى وهو يعقل النهى ، لكن استمرار الأفعال والكلام وانتظامه ربما يفوته ؛ فقيل له : لا تفعل وأنت منتش أمرا لا تقدر على نظامه كلّه ، وحاشا لله أن يكون الشافعىّ يأخذ بهذا من كلام هذا الرجل ، وإنما ينسج الشافعىّ على منوال الصحابة ، وما في الآية احتمال يأتى بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى ، وهو الإسكار.
فإن قيل ، وهي :
المسألة الثامنة ـ فقد نرى الإنسان يصلّى ولا يحسن صلاته لشغل باله ، فلا يشعر بالقراءة حتى تكمل ، ولا بالركوع ولا بالسجود حتى لا يعلم ما كان عدده ، حتى روى عن عمر أنه قال : إنى لأجهّز جيشي وأنا في الصلاة.
قلنا : إنما أخذ على العبد الاستشعار وإحضار النيّة في حال التكبير ، فإن ذهل بعد ذلك فقد سومح فيه ما لم يكثر ؛ لتعذّر الاحتراز منه ، وأنه لا يمكن تكليف العباد به ؛ وليس
__________________
(١) في ا : يعتقده.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
