ويكون فيه تنبيه على المنع من قربان الصلاة نفسها ؛ لأنه إذا نهى عن دخول موضعها كرامة فهي بالمنع أولى.
المسألة الخامسة ـ قوله تعالى : (وَأَنْتُمْ سُكارى) :
السكر : عبارة عن [حبس العقل عن] (١) التصرّف على القانون الذي خلق عليه في الأصل من النظام والاستقامة ، ومنه قوله تعالى (٢) : (إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا) ؛ أى حبست عن تصرّفها المعتاد لها ، ومنه سكر الأنهار ؛ وهو محبس مائها ، فكلّ ما حبس العقل عن التصرف فهو سكر ، وقد يكون من الخمر ، وقد يكون من النوم ، وقد يكون من الفرح والجزع.
وقد اتفق العلماء عن بكرة أبيهم على أنّ المراد بهذا السكر سكر الخمر ، وأنّ ذلك إبّان كانت الخمر حلالا ، خلا الضحاك فإنه قال : معناه سكارى من النوم ، فإن كان أراد أنّ النهى عن سكر الخمر نهى عن سكر النوم فقد أصاب ، ولا معنى له سواه ؛ ويكون من باب لا يقضى القاضي وهو غضبان : دلّ على أنه منهىّ عن كل قضاء في حال شغل البال بنوم أو جوع أو حقن أو حزق ، فلا يفهم معه كلام الخصوم ، كما لا يعلم ما يقرأ ، ولا يعقل في الصلاة إذا دافعه الأخبثان ، أو كان بحضرة طعام ، كما رواه مسلم ، ولذلك قال : (حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ) ، وهي :
المسألة السادسة ـ فبيّن العلّة في النهى ، فحيثما وجدت ، بأى سبب وجدت ، يترتّب عليها الحكم ، وقد أغنى هذا اللفظ عن علم سبب الآية ، لأنه مستقلّ بنفسه.
وقد قال النبىّ صلّى الله عليه وسلّم في الصحيح : لا يصلّى أحدكم وهو نائم ؛ لعله يذهب يستغفر ، فيسبّ نفسه ، فهذا أيضا مستقل بنفسه ، والحقّ يعضد بعضه بعضا.
فإن قيل ، وهي :
المسألة السابعة ـ وكيف يصحّ تقدير هذا النفي؟ أتقولون : إنّ المراد به السكر؟ قال النبي صلّى الله عليه وسلّم في الصحيح : لا يصلّى أحدكم وهو نائم ، لعله يذهب يستغفر فيسبّ نفسه ؛ فهذا أيضا الذي لا يعقل معه معنى ، وكيف يتوجّه على هذا خطاب؟
__________________
(١) من ل.
(٢) سورة الحجر ، آية ١٥
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
