فخلط فيها ، وكانوا يشربون من الخمر ؛ فنزلت : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى).
وقال علىّ بن أبى طالب (١) : صنع لنا عبد الرحمن بن عوف طعاما ، فدعانا وسقانا من الخمر ، فأخذت الخمر منّا ، وحضرت الصلاة ، فقدّمونى فقرأت : قل يا أيها الكافرون ، لا أعبد ما تعبدون ، ونحن نعبد ما تعبدون. قال : فأنزل الله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) ... الآية. خرّجه الترمذي وصحّحه.
وقد رويت هذه القصة بأبين من هذا ، لكنّا لا نفتقر إليها هاهنا ، وهذا حديث صحيح من رواية العدل عن العدل.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ) :
سمعت الشيخ الإمام فخر الإسلام أبا بكر محمد بن أحمد الشاشي وهو ينتصر لمذهب أبى حنيفة ومالك في مجلس النظر ؛ قال : يقال في اللغة العربية : لا تقرب كذا ـ بفتح الراء ؛ أى لا تلبس بالفعل ، وإذا كان بضم الراء كان معناه لا تدن من الموضع ، وهذا الذي قاله صحيح مسموع.
المسألة الرابعة ـ قوله : (الصَّلاةَ) :
وهي في نفسها معلومة اللفظ مفهومة (٢) المعنى ، لكن اختلفوا فيها قديما وحديثا في المراد بها ها هنا على قولين :
أحدهما ـ أنّ المراد بها النهى عن قربان الصلاة نفسها ؛ قاله (٣) علىّ ، وابن عباس ، وسعيد بن جبير ، والحسن ، ومالك ، وجماعة.
الثاني ـ أنّ المراد بذلك موضع الصلاة وهو المسجد ؛ قاله ابن عباس ، في قوله الثاني ، وعبد الله بن مسعود ، وعطاء بن أبى رباح ، وعمرو بن دينار ، وعكرمة وغيرهم.
سمعت فخر الإسلام يقول في الدرس : المراد بذلك لا تقربوا مواضع الصلاة ، وحذف المضاف وإقامته مقام المضاف إليه أكثر في اللغة من رمل يبرين ـ وهي فلسطين ـ في الأرض ،
__________________
(١) القرطبي : ٥ ـ ٢٠٠
(٢) في ا : مقدمة.
(٣) في ا : قال.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
