المسألة الثالثة ـ يكتمون الغنى ويتفاقرون للناس ، ليس عندنا وعندهم ، ليس معنا ومعهم ، وذلك حرام.
وقد قال الله تعالى : (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ). وإن الله تعالى إذا أنعم على عبد نعمة أحبّ أن يرى أثر نعمته عليه.
الآية الموفية ثلاثين ـ قوله تعالى (١) : (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً فَساءَ قَرِيناً).
قيل هم اليهود ، وقيل هم المنافقون ، وقد تقدم شرحه في سورة البقرة ، وبيانها من تمام ما قبلها ، لأنّ الذي ينفق ماله رئاء الناس شرّ من الذي يبخل بالواجب عليه ، ونفقة الرياء تدخل في الأحكام من جهة أنّ ذلك لا يجزى.
الآية الحادية والثلاثون ـ قوله تعالى (٢) : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ وَلا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللهَ كانَ عَفُوًّا غَفُوراً).
فيها ثمان وثلاثون مسألة :
المسألة الأولى ـ خطاب الله سبحانه وتعالى بالصلاة وإقامتها عامّ في المسلم والكافر حسبما بيناه في أصول الفقه ؛ وإنما خصّ الله سبحانه وتعالى هاهنا المؤمنين بالخطاب لأنهم كانوا يقيمون الصلاة وقد أخذوا من الخمر ، وتلفت (٣) عليهم أذهانهم ؛ فخصّوا بهذا الخطاب ؛ إذ كان الكفّار لا يفعلونها صحاة ولا سكارى.
المسألة الثانية ـ في سبب نزولها (٤) :
روى عبد الرحمن بن مهدى ، عن سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن أبى عبد الرحمن السلمى ، عن على ـ أنه صلّى بعبد الرحمن بن عوف ورجل آخر فقرأ : «قل يا أيها الكافرون» ،
__________________
(١) الآية الثامنة والثلاثون.
(٢) الآية الثالثة والأربعون.
(٣) في ا : والتفت.
(٤) ابن كثير : ٥٠٠ ، أسباب النزول : ٨٧
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
