وقد كان قوم منهم الليث بن سعد يرى أنّ الضيافة حق.
وقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : فليكرم ضيفه ـ دليل على أنها كرامة ، وليست بحق ، وبذلك يفسر أنّ الإحسان هاهنا مستحب وإن كان ابن السبيل الفقير فقد تقدّم بيانه.
المسألة العاشرة ـ (وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ) :
أمر الله تعالى بالرّفق بهم والإحسان إليهم. وفي الصحيح عن النبىّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال : إخوانكم خولكم ، ملّككم الله رقابهم ، فأطعموهم مما تأكلون ، واكسوهم مما تلبسون ، ولا تكلّفوهم من العمل ما لا يطيقون ، فإن كلفتموهم فأعينوهم.
وقال أبو مسعود : كنت أضرب غلاما لي فسمعت صوتا من خلفي : اعلم أبا مسعود ـ مرّتين ، فالتفّت فإذا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فألقيت السوط ، فقال : والله لله أقدر عليك منك على هذا.
الآية التاسعة والعشرون ـ قوله تعالى (١) : (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنا لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ روى عن ابن عباس أنّ جماعة من اليهود كانوا يأتون أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يزهّدونهم في نفقة أموالهم في الدين ، ويخوّفونهم الفقر ، ويقولون لهم: لا تدرون ما يكون ؛ فأنزل الله تعالى فيهم : (الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ ...) الآية كلها (٢).
وقد قدّمنا (٣) في سورة آل عمران بيان البخل ، قال جماعة من العلماء : المعنى أنهم بخلوا بأموالهم ، وأمروا غيرهم بالبخل. وقيل : بخلوا بعلم النبي صلّى الله عليه وسلّم في التوراة ، وتواصوا مع أحبارهم بكتمه ، فذلك قوله تعالى : (وَيَكْتُمُونَ ما آتاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ) ، وهي :
المسألة الثانية.
وقيل ـ وهي :
__________________
(١) الآية السابعة والثلاثون.
(٢) أسباب النزول : ٨٧
(٣) صفحة ٣٠٣
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
