وقد رأى جميع العلماء أن يكون ذلك ندبا لا فرضا ، وأن يكون منعه مكروها لا محرّما ؛ لأنّ كلّ أحد أحقّ بماله. والحائط يحتاجه صاحبه ؛ فإن أعطاه نقص (١) ماله ، وإن أعاره (٢) تكلّف حفظه بالإشهاد ، وأضرّ بنفسه ؛ فإن شاء أن يحتمل له ذلك فله الأجر ، وإن أبى فليس عليه وزر.
المسألة السابعة ـ الصاحب بالجنب :
قيل : إنه الجار الملاصق ، والذي قال هذا جعل قوله : (وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى) الجار الذي له الرحم.
وقيل : إنه الذي يجمعك معه رفاقة السفر ، فهو ذمام عظيم ، فإنه يلفّه معه الأنس والأمن والمأكل والمضجع ، وبعضها يكفى للحرمة ، فكيف إذا اجتمعت؟
المسألة الثامنة ـ ليس من حقّ الجوار الشفعة كما قال أبو حنيفة ، وقد بينا ذلك في مسائل الخلاف.
قال علماؤنا : لأنّ الله تعالى في هذه الآية لم يتعرّض للمفروضات ، وإنما ذكر الإحسان ، والمفروض لهم يؤخذ (٣) من دليل آخر.
وليس كما زعم ؛ لأنّ الإحسان يعمّ الفرض والنّفل ، ولم يبق شرع ولا حقّ إلا دخل فيه ؛ فعمّت الوصية فيه ، وتفصّلت منازله بالأدلة ؛ وإنما قطعنا شفعة الجوار بعلة أنّ الشفعة متعلقة بالشركة ؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم : الشفعة فيما لم يقسم.
فإن قيل : فقد قال النبىّ صلّى الله عليه وسلّم : الجار أحقّ بصقبه (٤).
قلنا : أراد به الشريك ، وهو أخص (٥) جوار بدليل ما تقدم.
المسألة التاسعة ـ ابن السبيل :
قيل : هو الضيف ينزل بك. وقد قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه ، جائزته يوم وليلة وما زاد عليه صدقة ، ولا يحلّ له أن يثوى عنده حتى يحرجه.
__________________
(١) في ا : بعض.
(٢) في ا : وإن أعاده.
(٣) في ا : يوجد ، وهو تحريف.
(٤) في النهاية : الصقب : الملاصقة والقرب ، والمراد به الشفعة.
(٥) في ا : أحق.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
