وفي الحديث : إنّ من أبرّ البرّ أن يصل الرجل أهل ودّ أبيه ؛ ومن حقه أن يرجع في هبته ، وأن يأكل من مال ولده ؛ قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه ، وإن ولده من كسبه. وقد بيناه في مسائل الخلاف.
فإن قيل : إذا أخذ الوالد (١) الهبة من الولد أغضبه فعقّه ، وما أدّى إلى المعصية فمعصية قلنا : أما إذا عصى أخذ بالشرع فلا لعا له (٢) ولا عذر ، إنما يكون العذر لمن أطاع الله أو عصى الله فيه.
فإن قيل : هل من برّ الرجل بوالده المشرك ألّا يقتله؟
قلنا : من برّه بنفسه أن يتولّى قتله. قال عبد الله بن عبد الله بن أبىّ بن سلول ـ مستأذنا في قتل أبيه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : إن أذنت لي في قتله قتلته. وهكذا فعل عمر بن الخطاب رضى الله عنه.
وللرحم حقّ ، ولكن لمّا جاء حقّ الله تعالى بطل حقّ الرحم.
المسألة الرابعة. والخامسة ـ اليتامى والمساكين ، وقد تقدمتا.
المسألة السادسة ـ قوله تعالى : (وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ) :
حرمة الجار عظيمة في الجاهلية والإسلام معقولة مشروعة مروءة وديانة ؛ قال النبي صلّى الله عليه وسلّم (٣) : ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورّثه.
وقال : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره.
والجيران ثلاثة (٤) : جار له حقّ واحد ، وهو المشرك. وجار له حقّان : الجار المسلم. وجار له ثلاثة حقوق : الجار المسلم له الرحم (٥).
وهما صنفان قريب وبعيد ، وأبعده في قول الزهري من بينك وبينه أربعون دارا.
وقيل : البعيد من يليك بحائط ، والقريب من يليك ببابه ؛ لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم لرجل قال له (٦) : إن لي جارين ، فإلى أيهما أهدى؟ قال : إلى أقربهما منك بابا.
وحقوقه عشرة يجمعها الإكرام ، وكفّ الأذى.
ومن العشرة الحديث الصحيح (٧) : لا يمنعنّ أحدكم جاره أن يغرز خشبة في جداره.
__________________
(١) في ا : الولد ، وهو تحريف.
(٢) في ا : فعاله ، وهو تحريف. وفي اللسان : قال أبو عبيدة من دعائهم : لا لعا لفلان : أى لا أقامه الله.
(٣) ابن كثير ٤٩٥
(٤) في ابن كثير : فجار مسلم ذو رحم.
(٥) صحيح مسلم : ١٢٣٠
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
