ذِي الْقُرْبى ، وَالْجارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ مَنْ كانَ مُخْتالاً فَخُوراً).
فيها عشر مسائل :
المسألة الأولى ـ كما قال الله سبحانه : (وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً) قال بعض علمائنا : لو نوى تبرّدا أو تنظّفا مع نية الحدث أو مجمّا (١) لمعدته مع التقرّب لله أو قضاء الصوم ، فإنه لا يجزيه ، لأنه مزج في نيته التقرّب بنية دنياوية.
وليس لله إلّا الدّين الخالص.
وهذا ضعيف ؛ فإن التبرد لله ، والتنظيف وإجمام المعدة لله فإنّ كلّ ذلك مندوب إليه أو مباح في موضع ، ولا تناقض الإباحة الشريعة.
المسألة الثانية ـ وليس من هذا الباب ما لو أحسّ الإمام وهو راكع بداخل عليه في الصلاة فإنه لا ينتظره ، وليس لأمر يعود إلى نية الصلاة ؛ ولكن لأنّ فيه إضرارا بمن عقد الصلاة معه ؛ ومراعاته أولى.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً) :
برّ الوالدين ركن من أركان الدين في المفروضات كما تقدم ، وبرّهما يكون في الأقوال والأعمال ؛ فأما في الأقوال فكما قال الله تعالى (٢) : (فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما) ، فإنّ لهما حقّ الرّحم المطلقة ، وحقّ القرابة الخاصة ؛ إذ أنت جزء منه ، وهو أصلك الذي أوجدك ، وهو القائم بك حال ضعفك وعجزك عن نفسك.
وقد عرض رجل لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم في بعض أسفاره ، فقال : يا رسول الله ، إن كنت تريد النساء البيض والنوق الأدم فعليك ببني مدلج.
فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : إنّ الله سبحانه منع منّى سبى بنى مدلج لصلتهم الرحم.
وفي الإسرائيليات أنّ يوسف لما دخل عليه أبواه فلم يقم لهما قال الله عزّ وجلّ : وعزّتى لا أخرجت من صلبك نبيا ، فلا نبىّ فيهم من عقبه.
__________________
(١) في ا : عجم. والمثبت من ل. وفي القرطبي : مخما.
(٢) سورة الإسراء ، آية ٢٣
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
