المسألة الحادية عشرة ـ فإن حكم أحدهما بواحدة ، والآخر بثلاث ، قال عبد الملك: ينفّذ الواجب ، وهي الواحدة التي اتفقا عليها ويلغو ما زاد.
وقال ابن حبيب : لا ينفذ شيء ، لأنهما اختلفا. وقال محمد : لا ينفذ شيء مثل قول ابن حبيب.
ولو طلّق أحدهما طلقة والآخر طلقتين فعلى قول ابن القاسم تلزمه طلقتان.
وقول عبد الملك أصحّ ، كالشاهدين إذا اختلفا في العدد قضى بالأقلّ.
المسألة الثانية عشرة ـ إذا حكم أحدهما بمال والآخر بغير مال لم يكن شيء ، لأنه اختلاف محض. كالشاهدين إذا شهد أحدهما ببيع والآخر بهبة فإنه لا ينفّذ اتفاقا.
المسألة الثالثة عشرة ـ إذا علم الإمام من حال الزوجين الشقاق لزمه أن يبعث إليهما حكمين ولا ينتظر ارتفاعهما ؛ لأنّ ما يضيع من حقوق الله أثناء ما ينتظر رفعهما إليه لا جبر له.
المسألة الرابعة عشرة ـ يجزئ إرسال الواحد ؛ لأنّ الله سبحانه حكم في الزنا بأربعة شهود ، ثم قد أرسل النبىّ صلّى الله عليه وسلّم إلى المرأة الزانية أنيسا ، وقال له : إن اعترفت فارجمها ، وكذلك قال عبد الملك في المدوّنة.
المسألة الخامسة عشرة ـ لو أرسل الزوجان حكمين ، وحكما نفذ حكمهما ؛ لأن التحكيم عندنا جائز ، وينفذ فعل الحكم في كل مسألة. هذا إذا كان كلّ واحد منهما عدلا ، ولو كان غير عدل قال عبد الملك : حكمه منقوض ؛ لأنهما تخاطرا بما لا ينبغي من الغرر.
والصحيح نفوذه لأنه إن كان توكيلا ففعل الوكيل نافذ ، وإن كان تحكيما فقد قدّماه على أنفسهما ، وليس الغرر بمؤثّر فيه ، كما لم يؤثر في التوكيل ، وباب القضاء مبنى على الغرر كلّه ، وليس يلزم فيه معرفة المحكوم عليه بما يؤول إليه الحكم.
الآية الثامنة والعشرون ـ قوله تعالى (١) : (وَاعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً وَبِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَالْجارِ
__________________
(١) الآية السادسة والثلاثون.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
