ولا يستوعبانه له ، وعنده بعض الظلم ، رواه محمد عن أشهب ، وهو معنى قوله تعالى (١) : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ).
المسألة الثامنة ـ قوله تعالى : (إِنْ يُرِيدا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللهُ بَيْنَهُما) :
قال ابن عباس ومجاهد : هما الحكمان إذا أرادا الإصلاح وفّق الله بينهما (٢) ، وذلك إذا أمرهما الله سبحانه بتوفيقه فقد صلح أمرهما وأمر الزوجين ، فكلّ ما كان بعد ذلك فهو خير ، والأصل هي النية ، فإذا صلحت صلحت الحال كلها ، واستقامت الأفعال وقبلت.
المسألة التاسعة ـ الأصل في الحكمين أن يكونا من الأهل ؛ والحكمة في ذلك أنّ الأهل أعرف بأحوال الزوجين ، وأقرب إلى أن يرجع الزوجان إليهما ، فأحكم الله سبحانه الأمر بأهله.
قال علماؤنا : فإن لم يكن لهما أهل ، أو كان ولم يكن فيهم من يصلح لذلك لعدم العدالة أو غير ذلك من المعاني فإنّ الحاكم يختار حكمين عدلين من المسلمين لهما أو لأحدهما كيفما كان عدم الحكمين منهما أو من أحدهما ، ويستحبّ أن يكونا جارين ؛ وهذا لأنّ الغرض من الحكمين معلوم ، والذي فات بكونهما من أهلهما يسير ، فيكون الأجنبى المختار قائما مقامهما ، وربما كان أوفى منهما.
المسألة العاشرة ـ إذا حكما بالفراق فإنه بائن لوجهين :
أحدهما كلّى ، والآخر معنوي. أمّا الكلّى فكلّ طلاق ينفذه الحاكم فإنه بائن.
الثاني أنّ المعنى الذي لأجله وقع الطلاق هو الشقاق ، ولو شرعت فيه الرجعة لعاد الشقاق ، كما كان أول دفعة ، فلم يكن ذلك يفيد شيئا ؛ فامتنعت الرجعة لأجله. فإن أوقعا أكثر من واحدة ؛ قال ابن القاسم وأصبغ : ينفذ. وقال مطرّف وابن الماجشون : لا يكون إلا واحدة.
وجه القول الأول بأنه ينفذ أنهما حكما فينفّذ ما حكما به. ووجه الثاني أنّ حكمهما لا يكون فوق حكم الحاكم لا يطلّق أكثر من واحدة ، كذلك الحكمان.
وبالجملة فردّه المسألة إلى مسألة خيار الأمة حزم ، والأصل واحد ، والأدلّة متداخلة ومتقاربة فليطلب في مسائل الخلاف.
__________________
(١) سورة البقرة ، آية ٢٢٩
(٢) العبارة في القرطبي : إن يرد الحكمان إصلاحا يوفق الله بين الزوجين.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
