فقلت : لا أعجل حتى يجاء بها. قال : فلما جيء بها تشّهدت ثم قالت : أمّا بعد فقد نزلنا منزلا لا ندري متى نظعن منه ، فانظر الذي تكره ، هل تكره زيارة الأختان (١)؟ فقلت : أما بعد فإنى شيخ كبير ، لا أكره المرافقة ، وإنى لأكره ملال الأختان. قال : فما شرطت شيئا إلّا وفت به ، قال : فأقامت سنة ثم جئت يوما ومعها في الحجلة (٢) إنس ، فقلت : إنا لله. فقالت : أبا أمية ، إنها أمى ، فسلّم عليها. فقالت : انظر فإن رابك شيء منها فأوجع رأسها. قال : فصحبتني ثم هلكت قبلي. قال : فوددت أنى قاسمتها عمرى أو متّ أنا وهي في يوم واحد. وقال شريح :
|
رأيت رجالا يضربون نساءهم |
|
فشلّت يميني يوم أضرب زينبا |
المسألة السابعة ـ قوله تعالى : (بِما حَفِظَ اللهُ) : يعنى بحفظ الله ، وهو ما يخلفه للعبد من القدرة على الطاعة ؛ فإنه إذا شاء أن يحفظ عبده لم يخلق له إلّا قدرة الطاعة ، فإن توالت كانت له عصمة ولا تكون إلا للأنبياء.
المسألة الثامنة ـ قوله تعالى : (وَاللَّاتِي تَخافُونَ نُشُوزَهُنَ) :
قيل فيه : تظنون ، وقيل تتيقّنون ؛ ولكلّ وجه معنى يأتى بيانه في تركيب ما بعده عليه إن شاء الله تعالى.
المسألة التاسعة ـ قوله : (نُشُوزَهُنَ) ، يعنى امتناعهنّ منكم ، عبّر عنه بالنشوز وهو من النشز : المرتفع من الأرض ، وإن كل ما امتنع عليك فقد نشز عنك حتى ماء البئر.
المسألة العاشرة ـ قوله تعالى : (فَعِظُوهُنَ) ، وهو التذكير بالله في الترغيب لما عنده من ثواب ، والتخويف لما لديه من عقاب ، إلى ما يتبع ذلك ممّا يعرّفها به من حسن الأدب في إجمال العشرة ، والوفاء بذمام الصحبة ، والقيام بحقوق الطاعة للزوج ، والاعتراف بالدرجة التي له عليها ؛ فإنّ النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لو أمرت أحدا أن يسجد إلى أحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها.
__________________
(١) الختن : كل من كان من قبل المرأة ، والجمع أختان.
(٢) الحجلة : بيت يزين بالثياب والأسرة والستور.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
