هو أمين عليها يتولّى أمرها ، ويصلحها في حالها ؛ قاله ابن عباس ، وعليها له الطاعة وهي.
المسألة الثالثة ـ الزوجان مشتركان في الحقوق ، كما قدمنا في سورة البقرة (١) : (وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) بفضل القوامية ؛ فعليه أن يبذل المهر والنفقة ، ويحسن العشرة ، ويحجبها ، ويأمرها بطاعة الله ، وينهى إليها شعائر الإسلام من صلاة وصيام إذا وجبا على المسلمين ، وعليها الحفظ لماله ، والإحسان إلى أهله ، والالتزام لأمره في الحجبة وغيرها إلا بإذنه ، وقبول قوله في الطاعات.
المسألة الرابعة ـ قوله : (بِما فَضَّلَ اللهُ بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ) :
المعنى إنّى جعلت القوامية على المرأة للرجل لأجل تفصيلي له عليها ، وذلك لثلاثة أشياء :
الأول ـ كمال العقل والتمييز. الثاني ـ كمال الدين والطاعة في الجهاد والأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر على العموم ، وغير ذلك.
وهذا الذي بيّن النبىّ صلّى الله عليه وسلّم في الحديث الصحيح : ما رأيت من ناقصات عقل ودين أسلب للبّ الرجل الحازم منكنّ.
قلن : وما ذلك يا رسول الله؟ قال : أليس إحداكنّ تمكث الليالى لا تصلّى ولا تصوم ؛ فذلك من نقصان دينها. وشهادة إحداكنّ على النصف من شهادة الرجل ، فذلك من نقصان عقلها. وقد نصّ الله سبحانه على ذلك بالنقص ، فقال (٢) : (أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى).
الثالث ـ بذله لها المال من الصداق والنفقة ، وقد نصّ الله عليها ها هنا.
المسألة الخامسة ـ قوله : (فَالصَّالِحاتُ قانِتاتٌ حافِظاتٌ) ، يعنى مطيعات ، وهو أحد أنواع القنوت.
المسألة السادسة ـ قوله تعالى : (حافِظاتٌ لِلْغَيْبِ) ، يعنى غيبة زوجها ، لا تأتى في مغيبه بما يكره أن يراه منها في حضوره ؛ وقد قال الشعبي : إن شريحا تزوّج امرأة من بنى تميم يقال لها زينب. قال : فلما تزوجتها ندمت حتى أردت أن أرسل إليها بطلاقها.
__________________
(١) سورة البقرة ، ٢٢٨ ، وقد تقدم صفحة ١٨٨
(٢) سورة البقرة ، آية ٢٨٢
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
