المسألة الثامنة ـ هذه الآية وإن كانت بصيغة الخبر فكذلك هو معناها (١) ، وهي خبر عن حكم الشرع ، فإن وجد خلاف المخبر فليس من الشرع على ما تقدّم بيانه في سورة البقرة.
المسألة التاسعة ـ قوله تعالى : (وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ) :
كانت البغايا في الجاهلية على قسمين : مشهورات ومتخذات أخدان ، وكانوا بعقولهم يحرّمون ما ظهر من الزنا ويحلّون ما بطن ؛ فنهى الله سبحانه عن الجميع.
المسألة العاشرة ـ قوله تعالى : (مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ) يدلّ على أنّ فتى وفتاة وصف للعبيد ، قال النبي صلّى الله عليه وسلّم : لا يقولنّ أحدكم عبدى وأمتى وليقل فتاي وفتأتي. ومن ها هنا قال بعضهم : إنّ يوشع بن نون كان عبدا لموسى عليه السلام لقوله تعالى (٢) : (وَإِذْ قالَ مُوسى لِفَتاهُ) ؛ والله أعلم.
الآية الثانية والعشرون ـ قوله تعالى (٣) : (فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ، ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
فيها سبع مسائل :
المسألة الأولى ـ معنى الإحصان هاهنا مما اختلف فيه ؛ فقال قوم : هو الإسلام ؛ قائله ابن مسعود والشعبي والزّهرى وغيرهم. وقال آخرون : أحصنّ : تزوجن ؛ قاله ابن عباس وسعيد ابن جبير. وقال مجاهد : هو أن يتزوّج العبد حرة والأمة حرّا ، ويروى عن ابن عباس. وقال الشافعى : تحدّ الكافرة على الزنا ، ولا يشترط الإسلام ولا النكاح.
وقرئ أحصن بفتح الهمزة وأحصن بضمها ، فمن قرأه بالفتح قال معناه : أسلمن ، والإسلام أحد معاني الإحصان. ومن قرأ أحصن ـ بالضم ـ قال معناه : زوّجن.
وقد يحتمل أن يكون أحصن ـ بفتح الهمزة زوجن ، فيضاف الفعل إليهن لما وجد بهن.
__________________
(١) في ل : معناه أو هي خبر لكم عن حكم الشرع.
(٢) سورة الكهف ، آية ٦٠.
(٣) من الآية الخامسة والعشرين.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
