لاتصالها بالفعل ، وإنما هي بمعنى الذي ، وبمعنى من ، والدليل عليه أمران :
أحدهما ـ أنّ الصحابة إنما تلقّت الآية على هذا المعنى ، ومنه استدلت على منع نكاح الأبناء حلائل الآباء.
الثاني ـ أنّ قوله : (إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً) تعقب النهى بالذم البالغ المتتابع (١) ؛ وهذا دليل على أنه انتهاء من القبح إلى الغاية ، وذلك هو خلف الأبناء على حلائل الآباء ؛ إذ كانوا في الجاهلية يستقبحونه ويستهجنون فاعله ويسمّونه المقتى ؛ نسبوه إلى المقت.
فأما النكاح الفاسد فلم يكن عندهم ولا يبلغ إلى هذا الحد.
المسألة الثالثة ـ [١٣٣] روى عن الحسن وقتادة أنهما قالا : ثلاث آيات مبهمات : (وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ) ، و (ما نَكَحَ آباؤُكُمْ) ، و (أُمَّهاتُ نِسائِكُمْ).
وقد بينا أنّ هذه الآية ليست مبهمة ، وإنما النهى يتناول العقد والوطء ، فلا يجوز للابن أن يتزوّج امرأة عقد عليها أبوه أو وطئها لاحتمال اللفظ عليهما معا.
وقد بينا ذلك في أصول الفقه وفيما تقدم.
المسألة الرابعة ـ قوله تعالى : (إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ).
يعنى من فعل الأعراب في الجاهلية ؛ فإن بعضهم كانت الحمية تغلب عليه ، فيكره أن يعمر فراش أبيه غيره ، فيعلو هو عليه ، ومنهم من كان يستمرّ على العادة وهو الأكثر ، فعطف الله تعالى بالعفو عما مضى.
المسألة الخامسة ـ قال علماؤنا : هو استثناء منقطع ، وصدقوا ؛ [فإنه] (٢) ليس بإباحة المحظور ، وإنما هو خبر عن عفو سحب ذيله عما مضى من عملهم القبيح ؛ فصار تقديره إلّا ما قد سلف فإنكم غير مؤاخذين [به] (٣).
المسألة السادسة ـ قال علماؤنا : معنى قوله : (كانَ) أنه صفة للمقت والفحش ، دليله القطع : (وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً) ، وهو يكون كذلك ، وإنما أخبر عن صفته التي هو كائن
__________________
(١) في ل : الشائع.
(٢) من ل.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
