النساء فإنكم أخذتموهنّ بأمانة الله ، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله. وقد تقدّم ذلك في سورة البقرة (١).
المسألة الثالثة ـ قال بكر بن عبد الله المزني : لا يأخذ الزوج من المختلعة شيئا لقوله : (فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً ...) إلى قوله : (مِيثاقاً غَلِيظاً).
قال ابن زيد : رخص بعد ذلك فقال : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) ، فنسخ ذلك.
قال الطبري : بل هي محكمة. ولا معنى لقول بكر إن أرادت هي العطاء ؛ فقد جوّز النبىّ صلّى الله عليه وسلّم لثابت أن يأخذ من زوجته ما ساق إليها وصدق إنما يكون النسخ عند تعذّر الجمع والجمع ممكن ، وبه يتمّ البيان ، وتستمرّ في سبلها الأحكام.
الآية السابعة عشرة ـ قوله تعالى (٢) : (وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ ، إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَمَقْتاً وَساءَ سَبِيلاً).
فيها تسع مسائل :
المسألة الأولى ـ قد بينا في غير موضع أنّ النكاح أصله الضمّ والجمع ، فتجتمع الأقوال في الانعقاد والربط كما تجتمع الأفعال في الاتصال والضمّ ، لكنّ العرب على (٣) عادتها خصّصت اسم النكاح ببعض أحوال الجمع وبعض محالّه ، وما تعلق بالنساء ، واقتضى تعاطى اللذة فيها ، واستيفاء الوطر منها ، وعلى ذلك من المعنيين جاءت الآثار والآيات.
المسألة الثانية ـ قوله : (ما نَكَحَ) :
اختلف العلماء في كلمة «ما» هل يخبر بها عما يعقل أم لا؟ وقد بينا في رسالة ملجئة المتفقهين أنّ ذلك مستعمل في اللغة شائع فيها ، وفي الشريعة.
وجهل المفسّرون هذا المقدار ، واختلفت عباراتهم في ذلك ، فقالت طائفة : المعنى ولا تنكحوا نكاح آبائكم (٤) ، يعنى النكاح الفاسد المخالف لدين الله ؛ إذ الله سبحانه قد أحكم وجه النكاح ، وفصّل شروطه.
والمعنى الصحيح : ولا تنكحوا نساء آبائكم ، ولا تكون «ما» هنا بمعنى المصدر ؛
__________________
(١) سورة البقرة ، آية ٢٢٩
(٢) الآية الثانية والعشرون.
(٣) في ا : في.
(٤) في ل : ما نكح آباؤكم.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
