عليها ، كذلك فسر هذا كله الحبر والبحر رضى الله عنه.
وقد وهم القاضي أبو إسحاق والمبرد فقالا : إنّ (كانَ) زائدة هنا ، وإنما المعنى في زيادتها كما قال الشاعر :
|
فكيف إذا مررت بدار قوم |
|
وجيران لنا كانوا كرام |
وهذا جهل عظيم باللغة والشعر ؛ بل لا يجوز زيادة [كان] (١) هاهنا ، وإنما المعنى وجيران كرام كانوا لنا مجاورين ، فأبادهم الزمان وانقطع عنهم ما كان ، وقد بسطنا القول في ملجئة المتفقهين ، وذكرنا من قالها قبلهما وبعدهما ، واستوفينا القول في ذلك.
المسألة السابعة ـ إذا نكح الأب والابن نكاحا فاسدا حرم على كل واحد منهما من (٢) انعقد لصاحبه عقد فاسد عليه من النساء ، كما يحرم بالصحيح.
وتحقيقه أنّ النكاح الفاسد لا يخلو أن يكون متّفقا على فساده أو مختلفا فيه ؛ فإن كان متفقا على فساده لم يوجب حكما ولا تحريما ، وكان وجوده كعدمه ، وإن كان مختلفا فيه تعلّق به إلى الحرمة ما يتعلّق بالصحيح ، لاحتمال أن يكون نكاحا ، فيدخل تحت مطلق اللفظ ؛ والفروج إذا تعارض فيها التحليل والتحريم غلّب التحريم ، والله أعلم.
المسألة الثامنة ـ إذا لمسها الأب أو الابن فإنّ ذلك عندنا في التحريم كالوطء.
وقد اختلف الناس في ذلك ؛ هل يتعلّق باللمس من التحريم ما يتعلّق بالوطء على قولين ؛ فعندنا وعند أبى حنيفة هو مثله ؛ وتفصيل بيانه في المسائل.
وقد قال الشافعى : لا يتعلّق باللمس ما يتعلّق بالوطء ؛ لأنّ النكاح اسم مختصّ بالجماع أو العقد ؛ وليس ينطلق على المباشرة لغة ولا حقيقة.
وهذا فاسد ؛ فإنّا قد بينا أنّ النكاح هو الاجتماع ، وإذا قبّل أو عانق فقد وجد المعنى من اللفظ حقيقة ، فوجب إطلاقه عليه.
فإن قيل النكاح في عرف الشرع عبارة عن العقد.
قلنا : لا نسلّم ذلك ، بل هما سواء ، يتصرّف المعنى فيهما تحت اللفظ في كل موضع بحسب أدلّته واحتمالاته ، وانتظام المعنى والحكم معه.
__________________
(١) من ل.
(٢) في ل : ما.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
