أربعة دوانيق ، فحملت بنو أمية زيادة الأكبر على نقصان الأصغر ، فجعلوهما درهمين متساويين ، كلّ واحد منهما ستة دوانيق ، وجعلوا الدينار درهمين ، وذلك أربعة وعشرون قيراطا ، والقيراط ثلاث حبات.
وقد روى شريك عن سعد بن طريف عن الأصبغ بن نباتة عن علىّ بن أبى طالب ؛ قال : زوّجنى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فاطمة على أربعمائة وثمانين درهما بوزن ستة ؛ وهذا ضعيف ، إنما زوّجه إياها في الصحيح على درعه الحطمية (١).
الآية السادسة عشرة ـ قوله تعالى (٢) : (وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً).
فيه ثلاث مسائل :
المسألة الأولى ـ قوله : (أَفْضى) أفعل من الفضاء [١٣٢] ، وهو كلّ موضع خال ، فقال : وكيف تأخذونه ، وقد كانت الخلوة بينكم وبينهن؟ وهذا دليل على وجوب المهر بالخلوة ، وقد بيّنا ذلك (٣) في سورة البقرة ومسائل الخلاف.
ولمالك في ذلك ثلاث روايات : إحداهنّ يستقر المهر بالخلوة. الثاني لا يستقر إلّا بالوطء. الثالث يستقرّ بالخلوة في بيت الإهداء. والأصحّ استقراره بالخلوة مطلقا ، ويليه في بيت الإهداء.
وأما وقوفه على الوطء فضعيف.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً).
فيه قولان :
الأول ـ قاله مجاهد وقتادة وغيرهما قوله (٤) : (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ).
الثاني ـ كلمة النكاح ؛ قاله مجاهد ، وهي قوله : «نكحت». وعن محمد بن كعب نحوه. وقد ثبت عن جابر بن عبد الله عن النبىّ صلّى الله عليه وسلّم أنه قال : اتّقوا الله في
__________________
(١) الحطميات من الدروع : منسوبة إلى حطمة بن محارب ، وقد كان يعمل الدروع. أو هي التي تكسر السيوف ، أو الثقيلة العريضة (القاموس).
(٢) الآية الواحدة والعشرون.
(٣) صفحة ٢١٨
(٤) سورة البقرة ، آية ٢٢٩
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
