المعنى فاطلبوا عليهنّ الشهداء ، فإن شهدوا. وليس هذا بأمر وجوب لطلب الشهادة ، وإنما هو أمر تعليم كيف يكون الحكم بالشهادة ، وصفة الشهادة التي يشهد بها الشاهد ما ورد في الحديث (١) من شأن ماعز بن مالك الأسلمى على ما رواه أبو داود والنسائي عن أبى هريرة ـ أنّ رجلا من أسلم جاء إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات ، كلّ ذلك يعرض عنه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، فأقبل عليه في الخامسة ، فقال : أسكتها؟ قال نعم. قال : حتى غاب ذلك منك فيها؟ قال : نعم. قال : كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر؟ قال : نعم. قال : هل تدرى ما الزنا؟ قال : نعم. قال : أتيت منها حراما مثل ما يأتى الرجل من أهله حلالا؟ قال : نعم. قال : فما تريد منى بهذا القول؟ قال : أريد أن تطهّرنى ، فأمر به فرجم.
المسألة الثانية عشرة ـ قوله تعالى : (فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ).
أمر الله تعالى بإمساكهنّ في البيوت وحبسهنّ فيها في صدر الإسلام قبل أن تكثر الجناة ، فلما كثر الجناة وخشي فوتهم (٢) اتّخذ لهم سجن.
واختلف في هذا السجن ، هل هو حدّ أو توعّد بالحدّ على قولين :
أحدهما ـ أنه توعّد بالحد. والثاني ـ أنه حد. قال ابن عباس والحسن : زاد ابن زيد أنهم منعوا من النكاح [١٢٧] حتى يموتوا. يعنى عقوبة لهم حيث طلبوا النكاح من غير وجهه. ثم نسخ ذلك بالحدّ.
وقال ابن عباس : أنزل الله سبحانه بعد ذلك (٣) : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي) ؛ فمن كان محصنا رجم ، ومن كان بكرا جلد.
والصحيح أنه حدّ جعله الله عقوبة ممدودة إلى غاية مؤذنة (٤) بأخرى هي النهاية.
وإنما قلنا : إنه حدّ ، لأنه إيذاء ، وإيلام ، ومن الناس (٥) من يرى أنه أشدّ من الجلد ، وكلّ إيذاء وإيلام حدّ ، لأنه منع وزجر.
__________________
(١) صحيح مسلم : ١٣٢٢
(٢) في ا : فوتهن.
(٣) سورة النور ، آية ٢
(٤) في ل : مردفة.
(٥) في ل : بل من الناس.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
