حكم ثابت في التوراة والإنجيل والقرآن ؛ روى أبو داود عن جابر بن عبد الله قال (١) : جاءت اليهود برجل وامرأة قد زنيا ، فقال النبىّ صلّى الله عليه وسلّم : ائتوني بأعلم رجلين منكم ، فأتوه يا بنى صوريا ، فنشدهما الله كيف تجدان أمر هذين في التوراة؟ قالا : نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما. قال : فما يمنعكا أن ترجموهما؟ قالا : ذهب سلطاننا وكرهنا القتل. فدعا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالشهود فجاءوا وشهدوا أنّهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة ، فأمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فرجمهما (٢).
المسألة السابعة ـ ولا بد أن يكون الشهود عدولا ؛ لأنّ الله عزّ وجلّ شرط العدالة في البيوع والرجعة ، فهذا أعظم ، وهو بذلك أولى ، وهو من باب حمل المطلق على المقيّد بالدليل ، حسبما بينّاه في أصول الفقه.
المسألة الثامنة ـ ولا يكونوا ذمة ، وإن كان الحكم على (٣) ذمة ، وسيأتى ذلك في سورة المائدة إن شاء الله تعالى.
المسألة التاسعة ـ فإن قيل : أليس القتل أعظم حرمة من الزنا؟ وقد ثبت في الشرع بشاهدين ، فما هذا؟
قال علماؤنا : في ذلك حكمة بديعة ، وهو أنّ الحكمة الإلهية والإيالة الربانية اقتضت الستر في الزنا بكثرة (٤) الشهود ؛ ليكون أبلغ في الستر ، وجعل ثبوت القتل بشاهدين ، بل بلوث وقسامة (٥) صيانة للدماء.
المسألة العاشرة ـ قوله تعالى : (مِنْكُمْ) : المراد به ها هنا الذكور دون الإناث ، لأنه سبحانه ذكر أولا (مِنْ نِسائِكُمْ) ، ثم قال : (مِنْكُمْ) ، فاقتضى ذلك أن يكون الشاهد غير المشهود عليه ، ولا خلاف في ذلك بين الأمّة.
المسألة الحادية عشرة ـ قوله تعالى : (فَإِنْ شَهِدُوا).
__________________
(١) ابن ماجة : ٨٥٤ ، صحيح مسلم : ١٣٢٦
(٢) في ا : فرجمها.
(٣) في ل : في.
(٤) في ا : بتكثر.
(٥) في النهاية : اللوث : هو أن يشهد شاهد واحد على إقرار المقتول قبل أن يموت ؛ يقول : إن فلانا قتلني أو يشهد شاهدان على عداوة بينهما أو تهديد منه أو نحو ذلك. والقسامة : اليمين كالقسم ، وحقيقتها أن يقسم من أولياء الدم خمسون نفرا على استحقاقهم دم صاحبهم إذا وجدوه قتيلا بين قوم ولم يعرفوا قاتله ، فإن لم يكونوا خمسين أقسم الموجودون خمسين يمينا.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
