الميراث زائدا على هذا بالحلف والمعاقدة والاتحاد في الديوان.
وحقيقة المسألة في المذهب أنّ الميراث عندنا يستحقّ بأربعة معان : نكاح ، ونسب ، وولاء ، وإسلام ، ومعنى قولنا : «وإسلام» أنّ بيت المال عندنا وارث.
وقال أبو حنيفة : ليس بوارث. وقد حقّقناه في مسائل الخلاف ، وعوّل أبو حنيفة على قوله تعالى (١) : (وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ) ، وهي آية نبيّنها في موضعها إن شاء الله تعالى.
فصل ـ لما قدر الله سبحانه الفرائض مقاديرها ، وقرّرها مقاريرها ، واستمرت على ذلك زمانا نزلت في خلافة عمر عارضة ، وهي ازدحام أرباب الفرائض على الفرائض ، وزيادة فروضهم على مقدار المال ، مثال ذلك امرأة تركت زوجها وأختها وأمها. قال ابن عباس : فلما ألقيت عند عمر ، وكان امرأ ورعا ، ودفع بعضهم بعضا قال : والله ما أدرى أيكم قدّم الله ولا أيكم أخّر ، فلا أجد ما هو أوسع من أن أقسّم عليكم هذا المال بالحصص ، فأدخل على كل ذي سهم ما دخل عليه من عول.
وقال ابن عباس : سبحان الله العظيم! إنّ الذي أحصى رمل عالج (٢) عددا ما جعل في المال نصفا ونصفا وثلثا ، فهذان النصفان قد ذهبا بالمال ، فأين الثلث؟ فليجيئوا فلنضع أيدينا على الركن فلنبتهل.
قال زفر بن الحارث البصري : يا ابن عباس ؛ وأيهما قدّم الله؟ وأيهما أخّر؟ قال : كلّ فريضة لم يهبطها الله إلّا إلى فريضة ، فهي المقدّم ، وكلّ فرض إذا زال رجع إلى ما بقي فهو المؤخر.
قال القاضي : اجتمعت الأمة على ما قال عمر ، ولم يلتفت أحد إلى ما قال ابن عباس ؛ وذلك أنّ الورثة استووا [١٢٥] في سبب الاستحقاق ، وإن اختلفوا في قدره ، فأعطوا عند التضايق حكم الحصّة ، أصله الغرماء إذا ضاق مال الغريم عن حقوقهم ، فإنهم يتحاصّون بمقدار رءوس أموالهم في رأس مال الغريم.
__________________
(١) سورة النساء ، آية ٣٣
(٢) رملة بالبادية مسماة بهذا الاسم (ياقوت).
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
