الآية الثانية عشرة ـ قوله تعالى (١) : (وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللهُ لَهُنَّ سَبِيلاً).
قال القاضي : هذه معضلة في الآيات لم أجد من يعرفها ، ولعلّ الله أن يعين على علمها ، وفيها ثماني عشرة مسألة :
المسألة الأولى ـ اجتمعت الأمّة على أنّ هذه الآية ليست منسوخة ؛ لأن النسخ إنما يكون في القولين المتعارضين من كل وجه ، اللذين لا يمكن الجمع بينهما بحال ، وأما إذا كان الحكم ممدودا إلى غاية ، ثم وقع بيان الغاية بعد ذلك فليس بنسخ ؛ لأنه كلام منتظم متصل لم يرفع ما بعده ما قبله ، ولا اعتراض عليه.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (اللَّاتِي) هو جمع التي ؛ كلمة يخبر بها عن المؤنث خاصة ، كما أنّ قوله : «الذي» يخبر به عن المذكر خاصة ، وجمعه الذين ، وقد تحذف التاء فتقى الياء الساكنة فتجرى (٢) بحركتها ، قال سبحانه (٣) : (وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسائِكُمْ) ، فجاء باللغتين في القرآن ، وقد قال الشاعر المخزومي :
|
من اللّاء لم يحججن يبغين حسبة |
|
ولكن ليقتلن البريء المغفّلا |
المسألة الثالثة ـ قوله : (الْفاحِشَةَ) :
هي في اللغة عبارة عن كلّ فعل تعظم كراهيته في النفوس ، ويقبح ذكره في الألسنة حتى يبلغ الغاية في جنسه ، وذلك مخصوص بشهوة الفرج إذا اقتضيت على الوجه الممنوع شرعا أو المجتنب عادة ، وذلك يكون في الزنا إجماعا ، وفي اللواط باختلاف.
والصحيح أنّ اللواط فاحشة ؛ لأنّ الله سبحانه سماه به على ما يأتى ذكره في سورة الأعراف إن شاء الله تعالى.
المسألة الرابعة ـ قوله تعالى : (يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ) :
يقال : أتيت مقصورا ؛ أى جئت ، وعبّر عن الفعل والعمل بالمجيء ؛ لأن المجيء إليه يكون ، وهذا من بديع الاستعارة.
__________________
(١) الآية الخامسة عشرة.
(٢) في م : فتحرك.
(٣) سورة الطلاق ، آية ٤
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
