الكل ، حتى إذا مات استغرق ذلك جميع ماله ؛ فلا يبقى للورثة حقّ ؛ فكان هذا قصدا باطلا في حقّ عباداته وحقّ ورثته ؛ وكلّ من قصد باطلا في الشريعة نقض عليه قصده ، تحقّق ذلك منه أو اتّهم به إذا ظهرت علامته ، كما قضينا بحرمان الميراث للقاتل ، وقد مهّدناه في مسائل الخلاف.
المسألة السادسة عشرة ـ قوله تعالى : (آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً).
اختلف العلماء في معناه على قولين :
أحدهما ـ لا تدرون في الدنيا أنهم أقرب لكم نفعا في الآخرة ؛ لأنّ كلّ واحد من الجنسين يشفع في الآخرة يوم القيامة.
الثاني ـ لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا : أيهم أرفع درجة في الدنيا ؛ روى عن ابن عباس.
والمعنى فيه أنه لو ترك الأمر على ما كان في أول الإسلام : الوصية للوالدين والأقربين لم يؤمن ـ إذا قسم التركة في الوصية ، حيف أحدكم ، لتفضيل ابن على بنت ، أو أب على أم ، أو ولد على ولد ، أو أحد من هؤلاء أو غيرهم على أحد ، فتولّى الله سبحانه قسمها بعلمه ، وأنفذ فيها حكمته بحكمه ، وكشف لكلّ ذي حقّ حقّه ، وعبّر لكم ربّكم عن ولاية ما جهلتم ، وتولّى لكم بيان ما فيه نفعكم ومصلحتكم ، والله أعلم.
الآية الحادية عشرة ـ قوله تعالى (١) : (وَإِنْ كانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ ، فَإِنْ كانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذلِكَ فَهُمْ شُرَكاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصى بِها أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ ، وَصِيَّةً مِنَ اللهِ ، وَاللهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ).
فيها عشر مسائل :
المسألة الأولى ـ في قراءتها (٢) :
قرئ بفتح الراء وكسرها ، وقرئ بتشديدها مكسورة ، فإن كان بالفتح فذلك عائد
__________________
(١) من الآية الثانية عشرة.
(٢) يريد قراءة كلمة (يُورَثُ) في الآية.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
