الأول ـ أنه نهى لمن حضر عند الموت عن الترغيب له بالوصية حتى يخرج إلى الإسراف المضرّ بالورثة.
الثاني ـ أنه نهى للميت عن الإعطاء في الوصية (١) للمساكين والضعفاء.
الثالث ـ أنه نهى لمن حضر عند الميت عن ترغيبه في الزيادة على الثلث.
الرابع ـ أنّ الآية راجعة إلى ما سبق من ذكر اليتامى وأموالهم وأوليائهم ، فذكروا بالنظر في مصلحتهم والعمل بما كان يرضيهم أن يعمل مع ذرياتهم الضعفاء وورثتهم.
والصحيح أنّ الآية عامّة في كل ضرر يعود عليهم بأى وجه كان على ذريّة المتكلم ، فلا يقول إلا ما يريد أن يقال فيه وله.
الآية العاشرة ـ قوله تعالى (٢) : (يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ، فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَواهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ ، فَإِنْ كانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ، آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ لا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ كانَ عَلِيماً حَكِيماً).
اعلموا ـ علّمكم الله ـ أنّ هذه الآية ركن من أركان الدين ، وعمدة من عمد الأحكام ، وأمّ من أمهات الآيات ؛ فإنّ الفرائض عظيمة القدر حتى أنها ثلث العلم ، وقد قال صلّى الله عليه وسلّم : العلم ثلاث ؛ آية محكمة ، أو سنّة قائمة ، أو فريضة عادلة.
وكان جلّ علماء الصحابة وعظم مناظرتهم ، ولكنّ الخلق ضيّعوه ، وانتقلوا منه إلى الإجارات والسلم والبيوع الفاسدة والتدليس ، إمّا لدين ناقص ، أو علم قاصر ، أو غرض في طلب الدنيا ظاهر ، وربّك يعلم ما تكنّ صدورهم وما يعلنون. ولو لم يكن من فضل الفرائض والكلام عليها إلا أنها تبهت (٣) منكري القياس وتخزى مبطلى النظر في إلحاق النظير
__________________
(١) في ا : الإعطاء للوصية.
(٢) الآية الحادية عشرة.
(٣) البهت : الأخذ بغتة والانقطاع والحيرة.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
