بالنظير ، فإنّ عامّة مسائلها إنما هي مبنية على ذلك ؛ إذ النصوص لم تستوف فيها ، ولا أحاطت بنوازلها ، وسترى ذلك فيها إن شاء الله.
وقد روى مطرّف عن مالك قال : قال عبد الله بن مسعود : من لم يتعلّم الفرائض والحجّ والطلاق فبم يفضل أهل البادية؟
وقال وهب ، عن مالك : كنت أسمع ربيعة يقول : من تعلّم الفرائض من غير علم بها من القرآن ما أسرع ما ينساها. قال مالك : وصدق. وقد أطلنا فيها النفس في مسائل الخلاف ، فأما الآن فإنا نشير إلى نكت تتعلّق بألفاظ الكتاب ، وفيها ست عشرة مسألة :
المسألة الأولى ـ في المخاطب بها ، وعلى من يعود الضمير؟
وبيانه أنّ الخطاب عامّ في الموتى الموروثين ؛ والخلفاء الحاكمين ، وجميع المسلمين ؛ أما تناولها للموتى فليعلموا المستحقّين لميراثهم بعدهم فلا يخالفوه بعقد ولا عهد ؛ وفي ذلك آثار كثيرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمهاتها ثلاثة أحاديث :
الحديث الأول ـ حديث سعد في الصحيح (١) : عادني رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عام حجّة الوداع في مرض اشتدّ بي ، فقلت : يا رسول الله ؛ أنا ذو مال ولا يرثني إلّا ابنة لي ؛ أفأتصدّق بمالي كله؟ قال : لا. قلت : فالثلثان؟ قال : لا. قلت : فالشطر؟ قال : لا. الثلث ، والثلث كثير ؛ إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكفّفون الناس.
الثاني ـ ما ثبت في الصحيح ، قال أبو هريرة : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم(٢) ـ وقد سئل : أىّ الصدقة أفضل؟ قال : أن تصدّق وأنت صحيح شحيح ، تأمل الغنى وتخشى الفقر ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا ، ولفلان كذا ، وقد كان لفلان كذا.
الثالث ـ ما روى مالك عن عائشة أنّ أبا بكر الصديق قال لها في مرض موته : إنى كنت نحلتك جادّ (٣) عشرين وسقا من تمر ، فلو كنت حددته (٤) لكان لك ، وإنما هو اليوم مال الوارث.
__________________
(١) صحيح مسلم : ١٢٥٠
(٢) صحيح مسلم : ٧١٦
(٣) الجاد بمعنى المجدود : أى نخل يجد منه ما يبلغ عشرين وسقا (النهاية).
(٤) في ل : حزتيه.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
