كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا.
وهذا يقتضى أنّ هذه المحرمات الثلاث تجرى مجرى واحدا في كونها باحترامها حقّا للآدمي ؛ وقد بينّا ذلك في مسائل الخلاف ، فلينظر هنالك.
الآية الحادية والثمانون ـ قوله تعالى (١) : (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي).
فيها مسألتان :
المسألة الأولى ـ إنّ الماء طعام بقوله تعالى : (وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ) ، وإذا كان طعاما كان قوتا لبقائه واقتيات البدن به ؛ فوجب أن يجرى فيه الربا ، وهو الصحيح من المذهب ؛ ولم لا يجرى فيه الربا وهو أجلّ الأقوات ، وإنما هان لعموم وجوده ، وإنما عمّم الله تعالى وجوده بفضله ؛ لعظيم الحاجة إليه. ومن شرفه على سائر الأطعمة أنه مهيّأ مخلوق على صفة لا صنعة لأحد فيها لا أولا ولا آخرا.
المسألة الثانية ـ قال أبو حنيفة : من قال : إن شرب عبدى من الفرات فهو حرّ ؛ فلا يعتق إلّا أن يكرع فيه ؛ فإن شرب بيده أو اغترف بإناء منه لم يعتق ؛ لأنّ الله تعالى فرّق بين الكرع في النهر وبين الشرب باليد.
وهذا فاسد ؛ فإذا أجرينا الأيمان على الألفاظ ، وقلنا به معهم ؛ لأن شرب الماء ينطلق على كل هيئة وصفة في لسان العرب من غرف باليد أو كرع بالفم انطلاقا واحدا ، فإذا وجد الشرب المحلوف عليه لغة وحقيقة حنث فاعله.
وأما هذه الآية فلا حجّة فيها ؛ فإنّ الله تعالى جعل ما لزمهم من هذه القصة معيارا لعزائمهم وإظهار صبرهم في اللقاء ؛ فكان من كسر شهوته عن الماء ، وغلب نفسه على الإمعان فيه إلّا غرفة واحدة يطفئ بها سورته ، ويسكن غليله ، موثوقا به في الثبات عند اللقاء في الحرب وكسر النفس عن الفرار عن القتال ، وبالعكس من كرع في النهر واستوفى الشّرب منه.
وهذا منزع معلوم ليس من اليمين في ورد ولا صدر.
الآية الثانية والثمانون ـ قوله تعالى (٢) : (لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ).
__________________
(١) الآية التاسعة والأربعون بعد المائتين.
(٢) الآية السادسة والخمسون بعد المائتين.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
