على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر ، وقوموا لله قانتين. وهذا يدلّ على أنّ الصلاة الوسطى غير صلاة العصر ، ويعارض حديث على رضى الله عنه ويبيّن أنّ المراد به أنها كانت وسطى بين ما فات وبقي.
وأما من قال : الجمعة ، فلأنها تختصّ بشروط زائدة ؛ وهذا يدلّ على شرفها وفضلها.
وأما من قال : إنها غير معينة ، فلتعارض الأدلّة وعدم الترجيح ؛ وهذا هو الصحيح ؛ فإنّ الله خبأها في الصلوات كما خبأ ليلة القدر في رمضان ، وخبأ الساعة في يوم الجمعة ، وخبأ الكبائر في السيئات ؛ ليحافظ الخلق على الصلوات ، ويقوموا جميع شهر رمضان ، ويلزموا الذّكر في يوم الجمعة كلّه ، ويجتنبوا جميع الكبائر والسيئات.
المسألة الخامسة ـ قال بعض علمائنا : في هذه الآية فائدة ؛ وهي الردّ على أبى حنيفة في قوله : إن الوتر واجب ؛ لأنّ الوسط إنما يعدّ في عدد وتر ؛ ليكون الوسط شفعا يحيط به من جانبيه ؛ وإذا عدّت الصلوات الواجبات ستّا لم تكن الواحدة وسطا ؛ لأنها بين صلاتين من جهة ، وبين ثلاث صلوات من أخرى ؛ وهذا مبنيّ على أنّ الوسط معتبر بالعدد أو بالوقت ؛ وقد بينّا أنّ ذلك محتمل لا يدلّ على تعيينه دليل.
المسألة السادسة ـ قوله تعالى : (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ).
اعلموا وفّقكم الله تعالى أنّ القنوت يرد على معان ، أمّهاتها أربع :
الأول ـ الطاعة ؛ قاله ابن عباس.
الثاني ـ القيام ؛ قاله ابن عمر ، وقرأ (١) : (أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً).
وقال النبي صلى الله عليه وسلم : أفضل الصلاة طول القنوت.
الثالث ـ إنه السكوت ، قاله مجاهد. وفي الصحيح قال زيد : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت (٢) : (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ) ، فأمرنا بالسكوت.
الرابع ـ أنّ القنوت الخشوع.
وهذه المعاني كلها يصحّ أن يكون جميعها مرادا ؛ لأنّه لا تنافر فيه إلا القيام ، فإنه يبعد أن يكون معنى الآية : وقوموا لله قائمين ، إلّا على تكلّف. وقد صلّى ابن عباس الصبح
__________________
(١) سورة الزمر ، آية ٩
(٢) سورة البقرة ، آية ٢٣٨
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
