وقنت فيها ، فلما فرغ منها قال : هذه هي الصلاة الوسطى ، وقرأ الآية إلى قوله تعالى : (قانِتِينَ).
والصحيح رواية زيد بن أرقم لأنها نصّ ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، فلا يلتفت إلى محتمل سواها.
المسألة السابعة ـ إذا ثبت أنّ المراد بالقنوت هاهنا السكوت ، فإذا تكلّم المصلّى فلا يخلو أن يتكلّمها ساهيا أو عامدا ؛ فإن تكلّم ساهيا لم يخرج عن الصلاة ولا زال عن امتثال الأمر (١) ، لأنّ السهو لا يدخل تحت التكليف ؛ وهذا قوىّ جدا.
وقد عارضه بعض العلماء بأنّ الفطر المنهىّ عنه في الصوم إذا وقع سهوا أبطله ، فينتقض هذا الأصل. فأجابوا عنه بأنّ الفطر ضدّ الصوم ، وإذا وجد ضد العبادة أبطلها ، كان سهوا أو عمدا كالحدث في الصلاة ، بخلاف مسألتنا ؛ فإنّ الكلام في الصلاة محظور غير مضادّ ، فكان ذلك معلّقا (٢) بالقصد ، وقد حققنا ذلك في كتاب تلخيص مسائل الخلاف.
وأما إن تكلم عامدا ، فإن كان عابثا أبطل الصلاة ، وإن كان لإصلاحها ـ كتنبيه الإمام ـ جاز عند علمائنا.
وقال الشافعى : لا يجوز.
ودليلنا حديث ذي اليدين المشهور الصحيح (٣) : تكلموا فيه لإصلاح الصلاة فلم تبطل صلاتهم. وقد حققناه في مسائل الخلاف وكتب الحديث ، فلينظر هنالك ففيه الشفاء إن شاء الله.
الآية السابعة والسبعون ـ قوله تعالى (٤) : (فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالاً أَوْ رُكْباناً).
أمر الله سبحانه بالمحافظة على الصلوات في كل حال من صحّة ومرض ، وحضر وسفر ، وقدرة وعجز ، وخوف وأمن ، لا تسقط عن المكلف بحال ، ولا يتطرّق إلى فرضيتها اختلال.
وقد قال صلى الله عليه وسلم : صلّ قائما ؛ فإن لم تستطع فقاعدا ، فإن لم تستطع فعلى جنب.
__________________
(١) أى لم يخالف الأمر.
(٢) في ا : مطلقا.
(٣) الحديث في الموطإ ، صفحة ٩٤
(٤) الآية التاسعة والثلاثون بعد المائتين.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
