المسألة الثانية ـ لا شكّ في انتظام قوله تعالى : الصلوات للصلاة الوسطى ، لكنه خصّصها بعد ذلك بالذكر تنبيها على شرفها في جنسها ومقدارها في أخواتها. كما قال الله تعالى (١) : (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ) تنبيها على شرف الملكين ، وكما قال تعالى (٢) : (فِيهِما فاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ) ؛ تنبيها على وجه الزيادة في مقدارهما بين الفاكهة.
المسألة الثالثة ـ في معنى تسميتها وسطى :
وفي ذلك احتمالات :
الأول ـ أنها وسطى من الوسط ، وهو العدل والخيار والفضل ، كما قال تعالى (٣) : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً). وقوله تعالى (٤). (قالَ أَوْسَطُهُمْ : أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْ لا تُسَبِّحُونَ) ، يعنى الأفضل في الآيتين.
الثاني ـ أنها وسط في العدد ؛ لأنها خمس صلوات تكتنفها اثنتان من كل جهة.
الثالث ـ أنها وسط من الوقت. قال ابن القاسم : قال مالك : الصبح هي الوسطى لأنّ الظهر والعصر في النهار ، والمغرب والعشاء في الليل ، والصبح فيما بين ذلك ، وهي أقلّ الصلوات قدرا.
والظهر والعصر تجمعان ، والمغرب والعشاء تجمعان ، ولا تجمع الصبح مع شيء من الصلوات ، وهي كثيرا ما تفوت الناس وينامون عنها. وقال نحوه زيد بن أسلم في توسط الوقت.
وروى عن ابن عباس أنها الوسطى ؛ لأنها تصلّى في سواد من الليل وبياض من النهار ، وكثيرا ما تفوت الناس. قال ابن عباس أيضا ـ وقد قنت في الصّبح : هذه هي الصلاة الوسطى ؛ قال الله تعالى (٥) : (وَقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ).
المسألة الرابعة ـ في تحقيقها : يبعد في الشريعة أن تسمّى وسطى (٦) بعدد أو وقت وما
__________________
(١) سورة البقرة ، آية ٩٨
(٢) سورة الرحمن ، آية ٦٨
(٣) سورة البقرة ، آية ١٤٣
(٤) سورة القلم ، آية ٢٨
(٥) سورة البقرة ، آية ٢٣٨
(٦) هذه العبارة غير واضحة ، وهي في ا : يبعد في الشريعة أن تسمى وسطى بعد ذا ووقته من الصبح والزمان من الخط في الوسط والتخصيص عليه. والمثبت من ل.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
