لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ) وخلاف القياس أيضا ؛ فإن الفرض بعد العقد يلحق بالعقد ؛ فوجب أن يتنصف بالطلاق أصله الفرض (١) المقترن بالعقد.
المسألة الرابعة ـ فإن وقع الموت قبل الفرض فقال مالك : لها الميراث دون الصداق. وخالف في ذلك الشافعىّ وأبو حنيفة ، فقالوا : يجب لها الصّداق والميراث ، واحتجّوا بما روى جماعة منهم النسائي وأبو داود أنّ النبىّ صلى الله عليه وسلم قضى في بروع بنت واشق وقد مات زوجها قبل أن يفرض لها ـ بالمهر والميراث والعدّة. والحديث ضعيف ؛ لأن راويه مجهول ؛ ودليلنا أنه فراق في نكاح قبل الفرض فلم يجب فيه صداق أصله الطلاق ، وقد خرّج الحديث المتقدم (٢) أبو عيسى ، وقال : حديث ابن مسعود حديث حسن صحيح ، وقد روى عنه من غير وجه.
المسألة الخامسة ـ قوله تعالى : (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ).
الواجب لهنّ من الصداق أذن (٣) الله تعالى لهنّ في إسقاطه بعد وجوبه ؛ إذ جعله خالص حقّهنّ يتصرفن فيه بالإمضاء والإسقاط كيف شئن إذا ملكن أمر أنفسهن في الأموال ورشدن (٤).
المسألة السادسة ـ (أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ).
وهي معضلة اختلف العلماء فيها ؛ فقيل : هو الزوج ؛ قاله علىّ وشريح وسعيد بن المسيّب وجبير بن مطعم ومجاهد والثوري ؛ واختاره أبو حنيفة والشافعى في أصحّ قوليه.
ومنهم من قال : إنه الولىّ ؛ قاله ابن عباس ، والحسن ، وعكرمة ، وطاوس ، وعطاء ، وأبو الزناد ، وزيد بن أسلم ، وربيعة ، وعلقمة ، ومحمد بن كعب ، وابن شهاب ، والأسود ابن يزيد ، وشريح الكندي ، والشعبي ، وقتادة.
واحتجّ من قال إنه الزوج بوجوه كثيرة ، لبابها ثلاثة :
الأول ـ أن الله تعالى ذكر الصداق في هذه الآية ذكرا مجملا من الزوجين ، فحمل على
__________________
(١) في ل : والمقترن.
(٢) في ا : المتفرع. والمثبت من ل. وأبو عيسى : هو الترمذي.
(٣) في ا : بإذن.
(٤) الفعل كقعد وطرب.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
