الأوّل ـ مطلقة قبل المسّ وبعد الفرض.
الثاني ـ مطلّقة بعد المسيس والفرض.
الثالث ـ مطلّقة قبل المسيس وبعد الفرض.
الرابع ـ مطلقة بعد المس ، وقبل الفرض.
وقد اختلف الناس في المتعة على أربعة أقوال دائرة مع الأربعة الأقسام.
والصحيح أنّ الله تعالى لم يذكر في هذا الحكم إلّا قسمين : مطلّقة قبل المسّ وقبل الفرض ، ومطلّقة قبل المسّ وبعد الفرض ؛ فجعل للأولى المتعة ، وجعل للثانية نصف الصداق ، وآلت الحال إلى أنّ المتعة لم يبيّن الله سبحانه وتعالى وجوبها إلا لمطلّقة قبل المسيس والفرض. وأما من طلّقت وقد فرض لها فلها قبل المسيس نصف الفرض ، ولها بعد المسيس جميع الفرض أو مهر مثلها.
والحكمة في ذلك أنّ الله سبحانه وتعالى قابل المسيس بالمهر الواجب ونصفه بالطلاق قبل المسيس ، لما لحق الزوجة من رحض العقد ، ووصم الحلّ الحاصل للزوج بالعقد (١) ، فإذا طلقها قبل المسيس والفرض ألزمه الله المتعة كفؤا لهذا المعنى ؛ ولهذا اختلف العلماء في وجوب المتعة ؛ فمنهم من رآها واجبة لظاهر الأمر بها ، وللمعنى الذي أبرزناه من الحكمة فيها.
وقال علماؤنا : ليست بواجبة لوجهين : أحدهما أنّ الله تعالى لم يقدرها ، وإنما وكلها إلى اجتهاد المقدّر ، وهذا ضعيف ؛ فإن الله تعالى قد وكل التقدير في النفقة إلى الاجتهاد ، وهي واجبة ، فقال : (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ).
الثاني ـ أنّ الله تعالى قال فيها : (حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ) : حقّا على المتقين ، ولو كانت واجبة لأطلقها على الخلق أجمعين ؛ فتعليقها بالإحسان وليس بواجب ، وبالتّقوى ـ وهو معنى خفىّ ـ دلّ على أنها استحباب ، يؤكده أنه قال تعالى في العفو عن الصداق (٢) : (وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى) ، فأضافه إلى التّقوى وليس بواجب ؛ وذلك أنّ للتقوى أقساما بيّناها في كتب الفقراء ؛ ومنها واجب ، و [منها] (٣) ما ليس بواجب ؛ فلينظر هنالك.
__________________
(١) في ا : بالعقدة.
(٢) سورة البقرة ، آية ٢٣٧
(٣) الزيادة من ل.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
