فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) ؛ فكلّ ما كان فداء فجائز على الإطلاق.
المسألة السابعة عشرة ـ قوله تعالى : (فَلا تَعْتَدُوها).
بيّن تعالى أحكام النكاح والفراق ، ثم قال تعالى : تلك حدودي التي أمرت بامتثالها فلا تعتدوها ، كما بيّن تحريمات الصيام في الآية الأخرى ، ثم قال : تلك حدودي فلا تقربوها ، فقسّم الحدود قسمين : منها حدود الأمر بالامتثال ، وحدود النهى بالاجتناب.
المسألة الثامنة عشرة ـ احتجّ مشيخة خراسان من الحنفية على أنّ المختلعة يلحقها الطلاق بقوله تعالى (١) : (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ). قالوا : فشرع الله سبحانه وتعالى صريح الطلاق بعد المفاداة بالطلاق ؛ وإنما قلنا بعدها لأنّ الفاء حرف تعقيب. قلنا : معناه فإن طلقها ولم تعتدّ ، لأنه شرع قبل الابتداء بطلاقين فيكون الابتداء (٢) ثالثة ، ولا طلاق بعدها ليكون مرتّبا عليها ، ويكون معقّبا به ، فالصريح (٣) المذكور على سبيل المعاقبة معناه إن لم يكن فداء ولكن كان صريحا ، ودليله أن الله تعالى شرع طلقتين صريحتين ، ثم ذكر بعدهما إمساكا بمعروف أو تسريحا بإحسان ، إما بالترك لتبين ، وإما بالطلقة الثالثة ، فيكون تمليكا للثالثة ؛ فإن افتدت فلا جناح عليها (٤) فيه ، وإن لم تفتد وطلّقها كان كذا ، كما أخبر به ، فيكون بيانا لكيفية التصرف فيما بقي من ملك الثالثة.
فإن قيل : حرف الفاء يقتضى الترتيب وقد رتّب الصريح على الفداء فلا يعدل عنه ، وذلك أنه تعالى قال : (الطَّلاقُ مَرَّتانِ) ، ثم قال : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) أى فيما فدت به نفسها من نكاحها بمالها ، ولا بدّ في ذلك من طلاق فتكون المفاداة طلاقا بمال ، وذلك هو المذكور في قوله تعالى : (الطَّلاقُ مَرَّتانِ) حتى لا يلزمنا ترك القول بالترتيب الذي يقتضيه حرف الفاء ، وعليه يدل مساق الآية ، لأنها سيقت لبيان عدد الطلاق وأحكام الواقع منه ؛ فبيّن تعالى أنّ العدد ثلاث ، وأنّ الصريح لا يمنع وقوع آخر ؛ لقوله تعالى : (مَرَّتانِ) ، وبيّن أنه لا يقطع الرجعة بقوله تعالى : (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ) ولا إيقاع
__________________
(١) سورة البقرة ، آية ٢٣٠
(٢) في ل : الافتداء.
(٣) في ا : فالصريح ثم المذكور ، والمثبت من ل.
(٤) في ا : عليهما.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
