المسألة الرابعة عشرة ـ هذا يدلّ على أنّ الخلع طلاق ، خلافا لقول الشافعى في القديم إنه فسخ.
وفائدة الخلاف أنه إن كان فسخا لم يعدّ طلقة. قال الشافعى : لأنّ الله تعالى ذكر الطلاق مرتين ، وذكر الخلع بعده ، وذكر الثالث بقوله تعالى : (فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ). وهذا غير صحيح ، لأنه لو كان كلّ مذكور في معرض هذه الآيات لا يعدّ طلاقا لوقوع الزيادة على الثلاث لما كان قوله تعالى : (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) طلاقا ، لأنه يزيد به على الثّلاث ، ولا يفهم هذا إلّا غبىّ أو متغاب ؛ لأنّ الله تعالى قال : (الطَّلاقُ مَرَّتانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) ، فإن وقع شيء من هذا الطلاق بعوض كان ذلك راجعا إلى الأولى والثانية دون الثالثة التي هي (أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) ، حسبما تقدّم ؛ فلا جناح عليه فيه ، فإن طلّقها ثالثة فلا تحلّ له من بعد حتى تنكح زوجا غيره كان بفدية أو بغير فدية ، وقد بينا فساد قولهم : إنّ الخلع فسخ ـ في مسائل الخلاف.
المسألة الخامسة عشرة ـ قوله تعالى : (تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَعْتَدُوها).
فيه قولان :
الأول ـ قيل : هي في النكاح خاصّة ، وهو قول الأكثر.
الثاني ـ أنها الطاعة ، يروى عن ابن عباس وغيره. وهو الأصح ، لأنه إذا كان أحد الزوجين لا يطيع الله تعالى ولا يطيع صاحبه في الله فلا خير لهما في الاجتماع ، وبه أقول.
المسألة السادسة عشرة ـ قال مالك : المبارئة (١) المخالعة بما لها قبل الدخول ، والمخالعة إذا فعلت ذلك بعد الدخول ، والمفتدية المخالعة ببعض مالها ، وهذا اصطلاح يدخل بعضه على بعض. وقد اختلف الناس في ذلك ؛ فالأكثر أنه يجوز الخلع بالبعض من مالها ، وبالكلّ بأن تزيده على مالها عليه من مالها المختصّ بها ما شاءت إذا كان الضرر من جهتها.
وقال قوم : لا يجوز أن يأخذ منها أكثر مما أعطاها ، منهم الشعبي وابن المسيّب ، ويروى عن علىّ مثله ، ونصّ الحديث في قصة ثابت بن قيس يدلّ على جواز الخلع بجميع ما أعطاها ، وعموم القرآن يدلّ على جوازه بأكثر من ذلك لقوله تعالى : (فَلا جُناحَ عَلَيْهِما
__________________
(١) في ل : المفادية.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
