أو طلاق ، عام في كل وجه من ابتداء أخذ الزوج له أو إعطائها هي إياه له على الخلاص من نكاحه.
المسألة الثانية عشرة ـ قوله تعالى : (إِلَّا أَنْ يَخافا أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ).
وفي ذلك تأويلات كلّها أباطيل ، وإنما المراد به أن يظنّ كلّ واحد منهما بنفسه ألا يقيم حقّ النكاح لصاحبه حسبما يجب عليه فيه لكراهية يعتقدها ، فلا حرج على المرأة أن تفتدى ولا على الزوج أن يأخذ.
وقد أكّد الله تعالى المنع حالة الفراق بقوله تعالى (١) : (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً) ؛ وذلك لأنها حالة تشره النفوس فيها إلى أن يأخذ الزوج ما نحله الزوجة في حالة النكاح ؛ إذ يخطر له أنّك إنما كنت أعطيت على النكاح ، وقد فارقت فأنت معذور في أخذك ؛ فمنع الله تعالى ذلك بقوله (٢) : (وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَ) ، وجوّزه عند مسامحة المرأة به فقال تعالى (٣) : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ) ، وحلّل أخذ النصف بوقوع الفراق قبل الدخول بقوله تعالى (٤) : (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ ، وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ) ، وطيبه عند عفوها أو عفو صاحب العقدة عن جميعه ، فقال تعالى (٥) : (إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ) على ما يأتى بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى.
المسألة الثالثة عشرة ـ تعلّق من رأى اختصاص الخلع بحالة الشقاق بقوله تعالى : (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيما حُدُودَ اللهِ) ؛ فشرط ذلك ، ولا حجّة لهم فيه ؛ لأنّ الله تعالى لم يذكره على جهة الشّرط ؛ وإنما ذكره لأنه الغالب من أحوال الخلع ؛ فخرج القول على الغالب ولحق النادر به ، كالعدّة وضعت لبراءة الرحم ، ثم لحق بها البريّة الرحم وهي الصغيرة واليائسة ، والذي يقطع العذر ويوجب العلم قوله : (فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْساً فَكُلُوهُ هَنِيئاً مَرِيئاً) ؛ فإذا أعطتك مالها برضاها من صداق وغيره فخذه.
__________________
(١) سورة النساء ، آية ٢٠
(٢) سورة النساء ، آية ١٩
(٣) سورة النساء ، آية ٤
(٤) سورة البقرة ، آية ٢٣٧
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
