المسألة التاسعة ـ قوله تعالى : (إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً).
المعنى إن قصد بالرّجعة إصلاح حاله معها ، وإزالة الوحشة بينهما ، لا على وجه الإضرار والقطع بها عن الخلاص من ربقة النكاح ، فذلك له حلال ، وإلا لم تحلّ له. ولما كان هذا أمرا باطنا جعل الله تعالى الثلاث علما عليه ، ولو تحققنا نحن ذلك المقصد منه لطلّقنا عليه.
المسألة العاشرة ـ قوله تعالى : (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ).
يعنى من قصد الإصلاح ومعاشرة النكاح.
المعنى أنّ بعولتهنّ لما كان لهم عليهن حقّ الردّ كان لهن عليهم إجمال الصحبة ، كما قال تعالى بعد ذلك في الآية الأخرى (١) : (فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسانٍ) ، فذلك تفسير لهذا المجمل.
المسألة الحادية عشرة ـ قوله تعالى : (وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ).
هذا نصّ في أنه مفضّل عليها مقدّم في حقوق النكاح فوقها ، لكنّ الدرجة هاهنا مجملة غير مبيّن ما المراد بها منها ، وإنما أخذت من أدلّة أخرى سوى هذه الآية ، وأعلم الله تعالى النساء هاهنا أنّ الرجال فوقهنّ ، ثم بيّن على لسان رسوله ذلك.
وقد اختلف العلماء في المراد بهذه الدرجة على أقوال كثيرة ؛ فقيل : هو الميراث. وقيل: هو الجهاد. وقيل : هو اللحية ، فطوبى لعبد أمسك عما لا يعلم ، وخصوصا في كتاب الله العظيم. ولا يخفى على لبيب فضل الرجال على النساء ، ولو لم يكن إلا أنّ المرأة خلقت من الرجل فهو أصلها. لكن الآية لم تأت لبيان درجة مطلقة حتى يتصرّف فيها بتعديد فضائل الرجال على النساء ؛ فتعيّن أن يطلب ذلك بالحقّ في تقدمهن في النكاح ؛ فوجدناها على سبعة أوجه :
الأول ـ وجوب الطاعة ، وهو حقّ عام.
الثاني ـ حقّ الخدمة ، وهو حقّ خاص ، وله تفصيل ، بيانه في مسائل الفروع.
الثالث ـ حجر التصرف إلّا بإذنه.
__________________
(١) سورة البقرة ، آية ٢٢٩
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
