الثانية ـ أن قوله تعالى : (وَبُعُولَتُهُنَ) يقتضى أنهنّ أزواج بعد الطلاق. وقوله تعالى : (بِرَدِّهِنَ) يقتضى زوال الزوجية ، والجمع بينهما عسير ، إلا أنّ علماءنا قالوا : إنّ الرجعية محرّمة للوطء ، فيكون (١) الردّ عائدا إلى الحل.
وأما الليث بن سعد وأبو حنيفة ومن يقول بقولهما في أن الرجعية محلّلة الوطء ، فيرون أنّ وقوع الطلاق فائدته تنقيص العدد الذي جعل له ، وهو الثلاثة خاصة ، وأن أحكام الزوجية لم ينحلّ منها شيء ولا اختلّ ، فيعسر عليه بيان فائدة الرد ؛ لكونهم قالوا : إن أحكام الزوجية وإن كانت باقية فإن المرأة ما دامت في العدّة سائرة في سبيل الرد (٢) ، ولكن بانقضاء العدة فالرجعة ردّ عن هذه السبيل التي أخذت في سلوكها وهو ردّ مجازى ، والردّ الذي حكمنا به ردّ حقيقى ؛ إذ لا بدّ أن يكون هناك زوال منجز يقع الردّ عنه حقيقة.
الفائدة الثالثة ـ قوله تعالى : (فِي ذلِكَ) : يعنى في وقت التربّص ، وهو أمد العدّة.
المسألة السابعة ـ يتركّب عليه إذا قالت المرأة : انقضت عدّتى قبل قولها في مدة تنقضي في مثلها العدّة عادة من غير خلاف. فإن أخبرت بانقضائها في مدّة تقع نادرا فقولان : قال في المدونة : إذا قالت : حضت ثلاث حيض في شهر صدّقت إذا صدّقها النساء. وقال في كتاب محمد : لا تصدّق في شهر ولا في شهر ونصف ، وكذلك إن طوّلت ؛ فقال في كتاب محمد ، في المطلقة تقيم سنة فتقول لم أحض إلّا حيضة : لم تصدّق وإن لم تكن ذكرت ذلك وكانت غير مرضع. قال ابن مزين : إذا ادّعت تأخّر حيضها بعد الفطام سنة حلفت بالله ما حاضت ، وهذا إذا لم تعلم لها عادة. قال القاضي : وعادة النساء عندنا مرة واحدة في الشهر ، وقد قلّت الأديان في الذّكران فكيف بالنّسوان؟ فلا أرى أن تمكّن المطلقة من الزواج إلّا بعد ثلاثة أشهر من يوم الطلاق ، ولا يسأل عن الطلاق كان في أول الطّهر أو آخره [٩٦].
المسألة الثامنة ـ إذا قال : أخبرتنى بانقضاء عدّتها فكذّبته (٣) حلفت وبقيت العدّة ، فإن قال : راجعتها فقالت : قد انقضت عدّتى لم يقبل ذلك منها بعد القول. وقيل قبل ذلك ، وهذا تفسير علمائنا.
__________________
(١) في ل : فيلزم.
(٢) في ا : في سبيل الزوال بانقضاء العدة.
(٣) في ل : وكذبته.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
