المسألة الثالثة ـ قال جماعة : قوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) : خبر معناه الأمر ، وهذا باطل ؛ بل هو خبر عن حكم الشرع ؛ فإن وجدت مطلقة لا تتربّص فليس من الشّرع ، فلا يلزم من ذلك وقوع خبر الله تعالى خلاف مخبره ، وقد بينّاه بيانا شافيا.
المسألة الرابعة ـ قوله تعالى : (وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللهُ فِي أَرْحامِهِنَ).
فيها ثلاثة أقوال :
الأول ـ الحيض. الثاني ـ الحمل. الثالث ـ مجموعهما. وهو الصحيح ؛ [٩٥] لأنّ الله تعالى جعلها أمينة على رحمها ، فقولها فيه مقبول ؛ إذ لا سبيل إلى علمه إلّا بخبرها ، وقد شكّ في ذلك بعض الناس لقصور فهمه ، ولا خلاف بين الأمة أنّ العمل على قولها في دعوى الشغل للرّحم أو البراءة ، ما لم يظهر كذبها ، وقد اختلفوا فيمن قال لامرأته : إذا حضت أو حملت فأنت طالق ؛ فقالت : حضت أو حملت ، هل يعتبر قولها في ذلك أم لا؟ فمن قال من علمائنا بوقوف الطلاق عليه اختلف قوله (١) : هل يعتبر قولها في ذلك أم لا؟ والعدّة لا خلاف فيها ، وهو المراد هاهنا.
المسألة الخامسة ـ قوله تعالى : (إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ).
هذا وعيد عظيم شديد لتأكيد تحريم الكتمان وإيجاب أداء الأمانة في الإخبار عن الرّحم بحقيقة ما فيه ، وخرج مخرج قوله تعالى (٢) : (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) ؛ وقد بيّنا ذلك في تفسير قوله صلى الله عليه وسلم : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره في شرح الحديث.
وفائدة تأكيد الوعيد هاهنا أمران : أحدهما ـ حقّ الزوج في الرجعة بوجوب ذلك له في العدة أو سقوطه عند انقضائها. ومراعاة (٣) حقّ الفراش بصيانة الأنساب عن اختلاط المياه.
المسألة السادسة ـ قوله تعالى : (وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَ).
فيه ثلاث فوائد : الفائدة الأولى ـ أن قوله تعالى : (وَالْمُطَلَّقاتُ) عامّ في كل مطلّقة فيها رجعة أو لا رجعة فيها.
__________________
(١) في ل : اختلف قولهم.
(٢) سورة النور ، آية ٢
(٣) هذا هو ثانى الأمرين.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
