المسألة الأولى ـ اللّغو في كلام العرب مخصوص بكلّ كلام لا يفيد ، وقد ينطلق على ما لا يضرّ.
المسألة الثانية ـ في المراد بذلك ؛ وفيه سبعة أقوال : الأول ـ ما يجرى على اللسان من غير قصد ، كقوله : لا والله ، وبلى والله ؛ قالته عائشة ، والشافعىّ.
الثاني ـ ما يحلف فيه على الظنّ ، فيكون بخلافه ، قاله مالك. الثالث ـ يمين الغضب. الرابع ـ يمين المعصية. الخامس ـ دعاء الإنسان على نفسه ، كقوله : إن لم أفعل كذا فيلحق بي كذا ونحوه. والسادس ـ اليمين المكفر. السابع ـ يمين الناسي.
المسألة الثالثة ـ في تنقيح هذه الأقوال :
اعلموا أنّ جميع هذه السبعة الأقوال لا تخلو من قسمي اللّغو الّذين بيّناهما ، وحمل الآية على جميعها ممتنع ، لأنّ الدليل قد قام على المؤاخذة ببعضها ، وفي ذلك آيات وأخبار وآثار لو تتبّعناها لخرجنا عن مقصود الاختصار بما لا فائدة فيه من الإكثار ، والذي يقطع به اللبيب أنه لا يصحّ أن يكون تقدير الآية : لا يؤاخذكم الله بما لا مضرّة فيه عليكم ، إذ قد قصد هو الإضرار بنفسه ، وقد بيّن المؤاخذة بالقصد ، وهو كسب (١) القلب ، فدلّ على أنّ اللغو ما لا فائدة فيه ، وخرج من اللفظ يمين الغضب ويمين المعصية ، وانتظمت الآية قسمين: قسم كسبه القلب ، فهو المؤاخذ به ، وقسم لا يكسبه القلب ، فهو الذي لا يؤاخذ به ، وخرج من قسم الكسب يمين الحالف ناسيا ، فأمّا الحانث ناسيا فهو باب آخر يأتى في موضعه إن شاء الله ، كما خرج من قسم الكسب أيضا اليمين على شيء يظنّه ، فخرج بخلافه ، لأنه مما لم يقصده (٢) ، وفي ذلك نظر طويل بيانه في المسائل.
الآية الخامسة والستون ـ قوله تعالى (٣) : (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ).
فيها ست عشرة مسألة :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها :
وهي آية عظيمة الموقع جدّا يترتّب عليها حكم كبير اختلف فيه الصحابة والتابعون
__________________
(١) في ل : وهو كسبه.
(٢) هكذا في كل الأصول.
(٣) الآية السادسة والعشرون بعد المائتين.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
