لأنه منع من رؤيتها ، ومن رؤية البدرين (١) والكواكب. وقد يقال هذا عرضة لك ؛ أى عدّة تبتذله في كل ما يعنّ لك. قال عبد الله بن الزبير : فهذي لأيام الحروب ، وهذه للهوى ، وهذه عرضة لارتحالنا.
المسألة الثانية ـ في المعنى ، قال علماؤنا : في ذلك ثلاثة أجوبة :
الأول ـ لا تجعلوا الحلف بالله علّة يعتلّ بها الحالف في بر أو حنث. وفي الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (٢) : لأن يلجّ (٣) أحدكم بيمينه في أهله آثم عند الله تعالى من أن يعطى عنها كفّارة. قال ذلك قتادة وسعيد بن جبير وطاوس.
الثاني ـ لا يمتنع من فعل خير بأن يقول : علىّ يمين أن لا يكون.
الثالث ـ لا تكثروا من ذكر الله تعالى في كل عرض يعرض ؛ قال تعالى (٤) : (وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) ، فذمّ كثرة الحلف.
المسألة الثالثة ـ قوله تعالى : (أَنْ تَبَرُّوا).
وقال بعضهم : لا تجعلوا اليمين مانعا من البر ، وهو معنى الحديث : لأن يلجّ أحدكم بيمينه في أهله آثم عند الله تعالى من أن يعطى كفارة عنها.
وتحقيق المعنى أنه إن حلف أوّلا كان المعنى أن تبرّوا باليمين ، وإن لم يحلف كان المعنى أن تصلحوا وتتقوا ، ويدخل أحد المعنيين على الآخر فيجتمعان ، وبيان ذلك يأتى [٨٩] في سورة النور عند قوله تعالى (٥) : (وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ) إن شاء الله.
وقد قال صلى الله عليه وسلم (٦) : من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها فليأت الذي هو خير وليكفّر عن يمينه.
وعلى الوجه الثالث يكون المعنى أن تبرّوا ، أى إن الله ينهاكم عن كثرة الحلف بالله لما في ذلك من البرّ والتقوى.
الآية الرابعة والستون ـ قوله تعالى (٧) : (لا يُؤاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ). فيها ثلاث مسائل :
__________________
(١) كأنه يريد الشمس والقمر ، كما يقال : القمرين. وفي ل : البدر.
(٢) صحيح مسلم : ١٢٧٦
(٣) يلج : يصر.
(٤) سورة القلم ، آية ١٠
(٥) سورة النور ، آية ٢٢
(٦) صحيح مسلم : ١٢٧٣ ، وفيه : فليأت الذي هو خير وليترك يمينه.
(٧) الآية الخامسة والعشرون بعد المائتين.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
