كريمة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة ، وقد ذكر البخاري عن ابن عون عن نافع ، قال : كان ابن عمر رضى الله عنه إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه ، فأخذت (١) عليه يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان قال : أتدرى فيم نزلت؟ قلت: لا. قال : أنزلت في كذا وكذا ، ثم مضى ، ثم أتبعه بحديث أيوب عن نافع عن ابن عمر : فأتوا حرثكم أنى شئتم. قال : يأتيها في ... ولم يذكر بعده شيئا.
ويروى عن الزهري أنه قال : وهل (٢) العبد فيما روى عن ابن عمر في ذلك.
وقال النسائي عن أبى النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر : قد أكثر عليك القول ، إنك تقول عن ابن عمر إنه أفتى بأن يأتوا النساء في أدبارهن. قال نافع : لقد كذبوا علىّ ، ولكن سأخبرك كيف كان الأمر ؛ إنّ ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ). قال : يا نافع ، هل تعلم ما أمر هذه الآية؟ قلت : لا قال لنا : كنا معشر قريش نجيء النساء ، فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد من نسائنا وإذا (٣) هنّ قد كرهن ذلك وأعظمنه ، وكانت نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن ، فأنزل الله تعالى : (نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ).
قال القاضي : وسألت الإمام القاضي الطوسي عن المسألة فقال : لا يجوز وطء المرأة في دبرها بحال ؛ لأنّ الله تعالى حرّم الفرج حال الحيض لأجل النجاسة العارضة ، فأولى أن يحرم الدبر بالنجاسة اللازمة.
الآية الثالثة والستون ـ قوله تعالى (٤) : (وَلا تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).
فيها ثلاث مسائل :
المسألة الأول ـ في شرح العرضة :
اعلموا وفّقكم الله تعالى أن (ع ر ض) في كلام العرب يتصرّف على معان ، مرجعها إلى المنع ، لأنّ كلّ شيء اعترض فقد منع ، ويقال لما عرض في السماء من السحاب عارض ،
__________________
(١) هكذا في كل الأصول ، وفي ابن كثير صفحة ٢٦١ أول.
(٢) وهل : ذهب وهمه إليه.
(٣) في ابن كثير : فآذاهن فكرهن ذلك.
(٤) الآية الرابعة والعشرون بعد المائتين.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
