جواب سابع ـ وذلك أنّا إذا حملنا اللفظ على الطهارة بالماء كنّا قد حفظنا الآية من التخصيص والأدلة من التناقض ؛ وإذا حملنا (تَطَهَّرْنَ) على انقطاع الدم كنّا قد خصصنا الآية وتحكمنا على معنى لفظها بما لا يقتضيه ولا يشهد له فرق فيه (١) ، وتناقضنا في الأدلة ؛ والذي قلناه أولى. هذا جواب الإمام أبى بكر بن العربي.
وجواب ثامن ـ وهو أنّ المفسّرين اتفقوا على أن المراد بالآية التطهّر بالماء ؛ فالمعوّل عليه هنا جواب الطوسي وهو أضعفها ؛ وقد كانت المسألة عنده ضعيفة عند لقائنا له ، وقد حصلنا فيها القوة والنصرة بحمد الله تعالى من كلّ إمام وفي كل طريق.
جواب تاسع ـ قولهم : إنّ الظاهر من اللفظ المعاد في الشرط أن يكون بمعنى الغاية إنما ذلك إذا كان معادا بلفظ الأول ؛ أما إذا كان معادا بغير لفظه فلا ، وهو قد قال هاهنا : حتى يطهرن ـ مخففا ، ثم قال في الذي بعده : إذا تطهّرن ـ مشدّدا ، وعلى هذه القراءة كان كلامنا ، فوجب أن يكون غيره كما في آية التيمّم.
فإن قيل ـ وهو آخر أسئلة القوم وأعمدها : القراءتان كالآيتين ، فيجب أن يعمل بهما ، ونحن نحمل كلّ واحدة منهما على معنى فتحمل المشدّدة على ما إذا انقطع دمها للأقل (٢) ، فإنا لا نجوّز وطأها حتى تغتسل ، وتحمل القراءة الأخرى على ما إذا انقطع دمها للأكثر (٣) ، فنجوّز وطأها وإن لم تغتسل.
قلنا : قد جعلنا القراءتين حجّة لنا ، وبيّنا وجه الدليل من كل واحدة منهما ؛ فإن قراءة التشديد تقتضي التطهّر بالماء ، وقراءة التخفيف أيضا موجبة لذلك كما بيناه.
جواب ثان ـ وذلك أنّ إحدى القراءتين أوجبت انقطاع الدم ، والأخرى أوجبت الاغتسال بالماء ، كما أنّ القرآن اقتضى تحليل المطلقة ثلاثا للزوج الأول بالنكاح ، واقتضت السنة [٨٦] التحليل بالوطء ، فجمعنا بينهما.
فإن قيل : إذا اعتبرتم القرائتين هكذا كنتم قد حملتموها على فائدة واحدة ، وإذا اعتبرناها نحن كما قلنا حملناها على فائدتين متجدّدتين ، وهي اعتبار انقطاع الدم في قوله تعالى :
__________________
(١) في ل : ولا يشهد للفرق فيه.
(٢) في ل : الأقل.
(٣) في ل : الأكثر.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
