المسألة السادسة عشرة ـ قوله تعالى : (حَتَّى يَطْهُرْنَ).
المسألة (١) السابعة عشرة ـ قوله تعالى : (فَإِذا تَطَهَّرْنَ).
وهما ملتزمتان ، وقد اختلف الناس فيه اختلافا متباينا نطيل النفس فيه قليلا ؛ وفيه ثلاثة أقوال :
الأول ـ أن معنى قوله تعالى : (حَتَّى يَطْهُرْنَ) : حتى ينقطع دمهن ؛ قاله أبو حنيفة ، ولكنه ناقض (٢) في موضعين ؛ قال : إذا انقطع دمها لأكثر الحيض حينئذ تحلّ ، وإن انقطع دمها لأقل الحيض لم تحل حتى يمضى وقت صلاة كامل.
الثاني ـ لا يطؤها حتى تغتسل بالماء غسل الجنابة ؛ قاله الزهري وربيعة والليث ومالك وإسحاق وأحمد وأبو ثور.
الثالث ـ تتوضأ للصلاة ؛ قاله طاوس ومجاهد.
فأما أبو حنيفة فينقض قوله بما ناقض فيه ؛ فإنه تعلق بأن الدم إذا انقطع لأقلّ الحيض لم يؤمن عودته.
قلنا : ولا تؤمن عودته إذا مضى وقت صلاة ، فبطل ما قلته.
والتعلّق بالآية يدفع من وجهين :
أحدهما ـ أن الله تعالى قال : (وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ) ـ مخففا. وقرئ حتى يطّهّرن مشددا. والتخفيف وإن كان ظاهرا في استعمال الماء فإن التشديد فيه أظهر ، كقوله تعالى (٣) : (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) ؛ فجعل ذلك شرطا في الإباحة وغاية للتحريم.
فإن قيل : المراد بقوله تعالى : (حَتَّى يَطْهُرْنَ) حتى ينقطع عنهن الدم ؛ وقد يستعمل التشديد موضع التخفيف ، فيقال : تطهر بمعنى طهر ، كما يقال : قطّع وقطع ، ويكون هذا أولى ، لأنه لا يفتقر إلى إضمار ، ومذهبكم يفتقر إلى إضمار قولك بالماء.
قلنا : لا يقال اطّهرت المرأة بمعنى انقطع دمها ، ولا يقال قطع ـ مشددا بمعنى قطع مخففا ، وإنما التشديد [بمعنى] (٤) تكثير التخفيف.
__________________
(١) في ا : المسألة السابعة عشرة.
(٢) في ا : قاله أبو حنيفة والشافعى في موضعين.
(٣) سورة المائدة ، آية ٦
(٤) من ل.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
