وأما من قال : افعلوا كلّ شيء إلا النكاح ، فمعناه الإذن في الجماع ؛ ولم يبين محلّه ، وقوله : شأنك بأعلاها ، بيان لمحلّه.
المسألة الحادية عشرة ـ قوله تعالى : (النِّساءَ) فذكرهنّ بالألف واللام المحتملة للجنس والعهد ، وقد بيّنا حكمها في أصول الفقه ، فإن حملتها على العهد صحّ ؛ لأن السؤال وقع عن معهود من الأزواج ، فعاد الجواب [٨٣] عليه طبقا ، وإن حملتها على الجنس جاز ويكون الجواب أعمّ من السؤال ، فيكون قوله تعالى : (فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ) عامّا في كل امرأة زوجا أو غير زوج ، خاصا في حال الحيض ، وتكون الزوجة محرّمة في حال الحيض بالحيض ، وتكون الأجنبيات محرمات في حال الحيض بالأجنبية وبالحيض جميعا ، ويتعلق التحريم بالعلتين ، وقد بيّنا في أصول الفقه ومسائل الخلاف جواز تعلق الحكم الشرعىّ بعلّتين.
المسألة الثانية عشرة : (فِي الْمَحِيضِ) ، وهو مرتّب على الأول في جميع وجوهه ، فاعتبره بما فيه.
المسألة الثالثة عشرة ـ قوله تعالى : (وَلا تَقْرَبُوهُنَ).
سمعت فخر الإسلام أبا بكر محمد بن أحمد الشاشي في مجلس النظر يقول : إذا قيل لا تقرب ـ بفتح الراء ـ كان معناه لا تلبّس بالفعل ، وإذا كان بضم الراء كان معناه لا تدن منه.
وأما مورده فهو مورد (فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ) ، وهو محمول عليه في جميع وجوهه ، لكن بإضمار بعد إضمار ، كقولك مثلا : (فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ) ، أى في مكان الحيض ، ولا تقربوهن فيه ، وركّبوا عليها باقيها.
المسألة الرابعة عشرة ـ قوله تعالى : (حَتَّى يَطْهُرْنَ).
حتى بمعنى الغاية ، وهو انتهاء الشيء وتمامه ، وفرق بينهما وبين القاطع للشيء قبل تمامه كثير ، مثاله أنّ الليل ينتهى بإقباله الصوم ، وبالسلام تنتهي الصلاة ، وبوطء الزوج الثاني ينتهى تحريم النكاح على الزوج الأول كما تقدم بيانه في سورة البقرة ، وتحقيقه في مسائل الخلاف.
المسألة الخامسة عشرة ـ في حكم الغاية ، وهو أن يكون ما بعدها مخالفا لما قبلها ، وقد تردد في ذلك علماؤنا ، والمسألة مشكلة جدّا ، وقد بيناها في موضعها من أصول الفقه ، والله أعلم.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
