هديّة من لبن إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فبعث في آثارهما فسقاهما ، فعلما أنه لم يجد عليهما. وهذا حديث صحيح متفق عليه من الأئمة.
المسألة الثانية ـ كان غضب النبي صلى الله عليه وسلم عليهما لأحد أمرين ؛ إما كراهية من كثرة الأسئلة ، ولذلك كان عليه السلام يقول : ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم. وإما أن يكون كره الأطماع المتعلقة بالرذائل ، وإن كانت مقترنة باللذات ؛ والوطء في حالة الحيض رذيلة يستدعى عزوف النفس وعلوّ الهمة الانكفاف عنه لو كان مباحا ، كيف وقد وقع النهى عنه لا سيما ممن تحقّق في الدين علمه ، وثبت في المروءة قدمه كأسيد وعبّاد.
وقد روى عن مجاهد قال : كانوا يأتون النساء في أدبارهنّ في المحيض فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى الآية. وهذا ضعيف يأتى القول فيه إن شاء الله تعالى.
المسألة الثالثة ـ في تفسير المحيض. وهو مفعل ، من حاض يحيض إذا سال حيضا ، تقول العرب : حاضت الشجرة والسمرة : إذا سالت رطوبتها ، وحاض السيل : إذا سال ، قال الشاعر (١) :
وحيّضت ... عليهنّ حيضات السّيول الطّواحم
وهو عبارة عن الدم الذي يرخيه الرّحم فيفيض ، ولها ثمانية أسماء :
الأول ـ حائض. الثاني ـ عارك. الثالث ـ فارك. الرابع ـ طامس. الخامس ـ دارس. السادس ـ كابر. السابع ـ ضاحك. الثامن ـ طامث.
قال مجاهد في قوله تعالى (٢) : (فَضَحِكَتْ) ، يعنى حاضت. وقال الشاعر :
ويهجرها يوما إذا هي ضاحك
وقال أهل التفسير (٣) : (فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ) ؛ يعنى حضن ، وأنشدوا في ذلك : يأتى (٤) النساء على أطهارهنّ ولا يأتى (٥) النساء إذا أكبرن إكبارا
__________________
(١) البيت :
|
أجالت حصاهن الذوارى وحيضت |
|
عليهن حيضات السيول الطواحم |
وهو لعمارة بن عقيل (اللسان ـ حيض ، طحم).
(٢) سورة هود ، آية ٧١
(٣) سورة يوسف ، آية ٣١
(٤) في اللسان ـ كبر : نأتى.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
