ويحتمل أن يكون معنى قوله تعالى : (أُولئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ) يرجع إلى الرجال في قوله تعالى : (وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ) لا إلى النساء ؛ لأن المرأة المسلمة لو تزوّجت كافرا حكم عليها حكم الزوج على الزوجة ، وتمكّن منها ودعاها إلى الكفر ، ولا حكم للمرأة على الزّوج ؛ فلا يدخل هذا فيها ، والله أعلم.
المسألة الثانية ـ قوله تعالى : (وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) : قال بعضهم : معناه وإن أعجبكم ، وإنما أوقعه في ذلك علمه بأنّ «لو» تفتقر إلى جواب ، ونسى أنّ «إن» أيضا تفتقر إلى جزاء.
وتأويل الكلام : لا تنكحوا المشركات ابتداء ولو أعجبكم حسنهنّ ، كما تقول : لا تكلم [٨٠] زيدا وإن أعجبك منطقه.
المسألة الثانية ـ قال محمد بن على بن حسين : النكاح بولىّ في كتاب الله تعالى ؛ ثم قرأ : ولا تنكحوا المشركين ـ بضم التاء ، وهي مسألة بديعة ودلالة صحيحة.
الآية الحادية والستون ـ قوله تعالى (١) : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً فَاعْتَزِلُوا النِّساءَ فِي الْمَحِيضِ وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللهُ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ).
فيها اثنتان وعشرون مسألة :
المسألة الأولى ـ سبب السؤال ، وقد اختلف العلماء فيه على قولين : فروى أنس بن مالك : كانت اليهود إذا حاضت المرأة منهم لم يؤاكلوها ولم يشاربوها ولم يجامعوها في البيوت ، فسئل النبىّ صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، فأنزل الله تعالى : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذىً).
فأمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يؤاكلوهن ويشاربوهنّ ، وأن يكونوا في البيوت معهنّ ، وأن يفعلوا كلّ شيء ما خلا النكاح.
فقالت اليهود : ما يريد محمد أن يدع من أمرنا شيئا إلّا خالفنا فيه ، فجاء أسيد (٢) بن الحضير ، وعباد بن بشر ، فقالا : يا رسول الله ؛ ألا نخالف اليهود فنطأ النساء في المحيض؟ فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى ظننّا أنه قد وجد (٣) عليهما. قال : فقاما فخرجا عنه فاستقبلتهما
__________________
(١) الآية الثانية والعشرون بعد المائتين
(٢) يقال لأبيه حضير الكتائب.
(٣) وجد عليهما : غضب.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
