المسألة الرابعة ـ المحيض ، مفعل ، من حاض ، فعن أى شيء يكون عبارة عن الزمان أم عن المكان أم عن المصدر حقيقة أم مجاز؟
وقد قيل : إنه عبارة عن زمان الحيض وعن مكانه ، وعن الحيض نفسه (١).
وتحقيقه عند مشيخة الصنعة قالوا : إن الاسم المبنىّ من فعل يفعل للموضع مفعل بكسر العين كالمبيت والمقيل ، والاسم المبنىّ منه على مفعل بفتح العين يعبّر به عن المصدر كالمضرب ، تقول : إنّ في ألف درهم لمضربا ، أى ضربا ، ومنه قوله تعالى (٢) : (وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً) ؛ أى عيشا. وقد يأتى المفعل ـ بكسر العين ـ للزمان ، كقولنا : مضرب الناقة ؛ أى زمان ضرابها.
وقد يبنى المصدر أيضا [٨١] عليه ، إلّا أنّ الأصل ما تقدم. وذلك كقوله تعالى (٣) : (إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ) ، أى رجوعكم ، وكقوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) ، أى عن الحيض.
وإذا علمت هذا من قولهم ، فالصحيح عندي أنّ كل (ف ع ل) لا بد لكل متعلق من متعلّقاته من بناء يختصّ به قصدا للتمييز بين المعاني بالألفاظ المختصة بها ، وهي سبعة : الفاعل ، والمفعول ، والزمان ، والمكان ، وأحوال الفعل الثلاثة من ماض ، ومستقبل ، وحال ، و (٤) يتداخلان ، ثم يتفرّع إلى عشرة وإلى أكثر منها بحسب تزايد المتعلقات. وكلّ واحد من هذه الأبنية يتميز بخصيصته اللفظية عن غيره تميّزه بمعناه ، وقد يتميز ببنائه في حركاته وتردّداته المتصلة وتردّداته المنفصلة ، كقولك : معه ، وله ، وبه ، وغير ذلك. فإذا وضع العربىّ أحدهما موضع الآخر جاز ، وهذا على جهة الاستعارة ، وهذا بيّن للمنصف (٥) استقصيناه من كتاب ملجئة المتفقهين إلى معرفة غوامض النحويين ؛ فإذا ثبت هذا وقلت معنى قوله تعالى : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ) زمان الحيض صحّ ، ويكون حينئذ مجازا على تقدير محذوف دلّ عليه السبب الذي كان السؤال بسببه ، تقديره : ويسألونك عن الوطء في زمان الحيض.
وإن قلت : إنّ معناه موضع الحيض كان مجازا في مجاز على تقدير محذوفين تقديره :
__________________
(١) في ا : لنفسه ، وهو تحريف.
(٢) سورة عم ، آية ١١
(٣) سورة المائدة ، آية ٤٨.
(٤) في ل : ثم يتداخلان.
(٥) في ا : للمصنف اقتضيناه ، وهو تحريف ، والمثبت من ل.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
