الخامس ـ صدقة الفرض ؛ قاله مجاهد أيضا.
السادس ـ أنها منسوخة بآية الزكاة ؛ قاله ابن عباس أيضا.
(التنقيح) قد (١) بيّنا أقسام العفو في مورد اللغة عند ما فسرنا قوله تعالى (٢) : (فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ) ، فلينظر هنالك. وأسعد هذه الأقوال [بالتحقيق] (٣) وبالصحة ما عضدته اللغة ، وأقواها عندي الفضل ، للأثر المتقدم.
[وللنظر] (٤) ، وهو أن الرجل إذا تصدّق بالكثير ندم واحتاج ، فكلاهما مكروه شرعا ، فإعطاء اليسير حالة بعد حالة أوقع في الدّين وأنفع في المال ؛ وقد جاء أبو لبابة إلى النبي صلى الله عليه [٧٨] وسلم بجميع ماله ، وكذلك كعب ، فقال لهما : الثلث.
الآية التاسعة والخمسون ـ على اختلاف التعداد ـ قوله تعالى (٥) :
(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخالِطُوهُمْ فَإِخْوانُكُمْ وَاللهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ ، وَلَوْ شاءَ اللهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).
فيها ستّ مسائل :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها : روى أنه لما نزلت (٦) : (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً ...) الآية تحرّج الناس عن مخالطتهم في الأموال واعتزلوهم ، فأنزل الله تعالى هذه الآية (٧) : (وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْيَتامى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ) ، يعنى قصد إصلاح أموالهم خير من اعتزالهم فكان إذنا في ذلك مع صحّة القصد في أن يكون المقصد رفق اليتيم لا أن يقصد رفق نفسه.
المسألة الثانية ـ في البحث عن اليتيم : هو في اللغة عبارة عن المنفرد من أبيه ، وقد يطلق فيها على المنفرد من أمه ؛ والأول أظهر لغة ، وعليه وردت الأخبار والآثار ، ولأن الذي فقد أباه عدم النّصرة ، والذي فقد أمّه عدم الحضانة ، وقد تنصر الأمّ لكن نصرة الأب أكثر ، وقد يحضن الأب لكن الأم أرفق حضانة.
المسألة الثالثة ـ إذا بلغ اليتيم زال عنه اسم اليتم لغة ، وبقي على حكم اليتم في عدم الاستبداد بالتصرف حتى يؤنس منه الرّشد ؛ ويأتى بيانه في سورة النساء.
__________________
(١) صفحة ٦٦
(٢) سورة البقرة ، آية ١٧٨
(٣) من ل.
(٤) ليس في ل.
(٥) الآية العشرون بعد المائتين.
(٦) سورة النساء ، آية ١٠
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
