فيها تسع مسائل :
المسألة الأولى ـ في سبب نزولها أقوال :
الأول ـ ما رواه الترمذي عن أبى ميسرة عن عمرو بن شرحبيل عن عمر ـ والصحيح مرسل دون ذكر «عن» ، وقال بدلها : إنّ عمر رضى الله عنه قال : «اللهم بيّن لنا في الخمر بيان شفاء» (١). فنزلت الآية التي في البقرة : (يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ) ، فدعى (٢) عمر فقرئت عليه ، فقال : «اللهم بيّن لنا في الخمر بيان شفاء» ، فنزلت الآية التي في النساء (٣) : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكارى) ، فدعى عمر رضى الله عنه فقرئت عليه ، فقال : «اللهم بيّن لنا في الخمر بيان شفاء» ، فنزلت الآية التي في المائدة (٤) : (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ ...) الآية. فدعى عمر رضى الله عنه ، فقرئت عليه ، فقال : انتهينا.
المسألة الثانية ـ في تحقيق اسم الخمر ومعناه :
وقد اختلف العلماء في ذلك على قولين :
أحدهما ـ أنّ الخمر شراب يعتصر من العنب خاصة ، وما اعتصر من غير العنب كالزبيب والتمر وغيرهما يقال لهما نبيذ ؛ قاله أبو حنيفة ، وأهل الكوفة.
الثاني ـ أن الخمر كلّ شراب ملذّ مطرب ـ قاله أهل المدينة وأهل مكة ؛ وتعلّق أبو حنيفة بأحاديث ليس لها خطم ولا أزمّة ذكرناها في شرح الحديث ومسائل الخلاف فلا يلتفت إليها.
والصحيح ما روى الأئمة أنّ أنسا قال : حرّمت الخمر يوم حرمت وما بالمدينة خمر الأعناب إلّا قليل ، وعامة خمرها البسر والتمر. خرّجه البخاري ، واتفق الأئمة على رواية أن الصحابة إذ حرمت الخمر لم يكن عندهم يومئذ خمر عنب ؛ وإنما كانوا يشربون خمر النبيذ ، فكسروا دنانهم (٥) ، وبادروا الامتثال لاعتقادهم أنّ ذلك كلّه خمر.
__________________
(١) في ابن كثير : بيانا شافيا.
(٢) في ا : فدنا ، وهو تحريف طبعي ، وفي ل : فدعا ، والمثبت من ابن كثير.
(٣) سورة النساء ، آية ٤٣
(٤) سورة المائدة ، آية ٩١
(٥) الدنان : جمع دن.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
