وقال أبو حنيفة [٧٢] والشافعى : الأيام المعلومات أيام العشر ، ورووا ذلك عن ابن عباس ، وظاهر الآية يدفعه ؛ فلا معنى للاشتغال به.
المسألة الثالثة ـ في المراد بهذا الذكر :
لا خلاف أنّ المخاطب به هو الحاجّ ، خوطب بالتكبير عند رمى الجمار ، فأما غير الحاجّ فهل يدخل فيه أم لا؟ وهل هو أيضا خطاب للحاجّ بغير التكبير عند الرمي؟ فنقول: أجمع فقهاء الأمصار والمشاهير من الصحابة والتابعين رضى الله عنهم على أنّ المراد به التكبير لكل أحد ، وخصوصا في أوقات الصلوات ؛ فيكبّر عند انقضاء كلّ صلاة ، كان المصلى في جماعة أو وحده يكبّر تكبيرا ظاهرا في هذه الأيام. لكن اختلفوا في ذلك على أربعة أقوال :
الأول ـ أنه يكبّر من صلاة الصبح يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق ؛ قاله عليّ بن أبي طالب رضى الله عنه ، وأبو يوسف ومحمد صاحبه ، [والمزني] (١).
والثاني ـ مثله في الأول ، ويقطع (٢) العصر من يوم النّحر ؛ قاله ابن مسعود ، وأبو حنيفة.
الثالث ـ يكبّر من ظهر يوم النّحر إلى عصر آخر أيام التشريق ؛ قاله زيد بن ثابت.
الرابع ـ يكبّر من صلاة الظهر يوم النحر إلى بعد صلاة الصبح من آخر أيام التشريق ؛ قاله ابن عمر ، وابن عباس ، ومالك ، والشافعى.
فأما من قال : إنه يكبّر يوم عرفة ويقطع العصر يوم النحر فقد خرج عن الظاهر ؛ لأن الله تعالى قال : (فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ) وأقلّها (٣) ثلاثة ، وقد قال هؤلاء : يكبّر في يومين ؛ فتركوا الظاهر لغير دليل ظاهرة.
وأما من قال يوم عرفة وأيام التشريق فقال : إنه تعالى قال : (فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ) ، فذكر عرفات داخل في ذكر الأيام ، وهذا كان يصحّ لو قال يكبّر من المغرب يوم عرفة ، لأنّ وقت الإفاضة حينئذ ، فأما قبل ذلك فلا يقتضيه ظاهر اللفظ.
وأما من قال : يكبّر يوم عرفة من الظهر ، فهو ظاهر في متعلق قوله تعالى : (فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ) ، لكن يلزمه أن يكون من يوم التروية عند الحلول بمنى.
ومن قصره على صلاة الصبح من اليوم الرابع فقد بيّنا مأخذه في مسائل الخلاف.
__________________
(١) ليس في ل.
(٢) في القرطبي (٣ ـ ٤) : يكبر من غداة عرفة إلى صلاة العصر من يوم عرفة.
(٣) في القرطبي : وأيامها.
![أحكام القرآن [ ج ١ ] أحكام القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3218_ahkam-alquran-01%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
